رمضان تحت القصف: طيران «البرهان» وميليشيا الإخوان يستهدفون آبار أم رسوم

عمود: عين الحقيقة

في سقوط أخلاقي مدو، ليس بجديد على عصابة اللجنة الأمنية التابعة للحركة الإسلامية، استقبل جنرالات الدم وشراذم الإخوان المسلمين أول أيام شهر رمضان المبارك بمجزرة بربرية يندى لها جبين الإنسانية. هكذا افتتح شهر الرحمة، لا بنداءات التسامح ولا بمواكب الإفطار الجماعي، بل بأشلاء نساء وأطفال حول بئر ماء في منطقة أم رسوم.

لم يجد طيران «الجيش السوداني»، المختطف من قبل تنظيم الإخوان الإرهابي، هدفا عسكريا سوى ذلك المورد البسيط الذي يلتف حوله العزل بحثا عن جرعة ماء تكسر صيامهم.. هناك، صب جام غضبه وبراميله المتفجرة على رؤوس المدنيين، في مشهد يلخص طبيعة الحرب حين تنفلت من أي معيار أخلاقي أو إنساني.

إن ما حدث في قرية أم رسوم بغرب كردفان ليس مجرد خطأ فني أو أضرار جانبية، بل يبدو تنفيذا حرفيا لسياسة الأرض المحروقة التي يتبناها تنظيم الإخوان المسلمين لاستعادة سلطتهم المفقودة فوق جماجم السودانيين.. فحين يتحول بئر مياه مدنية إلى مقبرة جماعية، يصبح المشهد أقرب إلى إرهاب دولة تقوده ميليشيات البرهان بأوامر مباشرة من غرف عمليات «الكيزان»، الذين لا يرتوون إلا من دماء الأبرياء، ولا يجدون حرجا في ذبح الشعب السوداني في أقدس شهور الله.

صور أشلاء الأطفال والنساء التي تناثرت حول بئر «أم رسوم» بدت كأنها الوجه الحقيقي لـ«سيادة» البرهان الزائفة.. أي جيش هذا الذي يطارد مواطنيه بالطائرات في القرى والبوادي؟ وأي دين يدعيه «كيزان» المركز وهم يفتتحون شهر الرحمة بمجازر وحشية؟ لقد سخرت هذه العصابة، التي اختطفت مؤسسة الجيش، مقدرات الشعب لقتل الشعب، محولة السلاح الذي اشتراه المواطن بلقمة عيشه إلى أداة لتمزيق أجساد أطفاله.

لقد كشفت مجزرة «أم رسوم» أن تحالف «البرهان- الإسلاميين» قد يئس من حاضنته الشعبية الموهومة، فاختار معاقبة كل من يقع خارج نطاق سيطرته بالموت جوعا أو قصفا. فهم، كما تقول الوقائع، لا يريدون شعبا يحكمونه، بل أرضا خالية ينهبون مواردها، وما استهداف «آبار المياه» إلا محاولة خبيثة لتعطيش وتركيع السودانيين الذين لفظوا مشروعهم الظلامي.

ستظل دماء ضحايا «أم رسوم» لعنة تطارد البرهان وعصابة الإخوان في الدنيا والآخرة.. فالتاريخ لا يرحم جنرالا خان عهده وصار مخلب قط لفلول النظام البائد، ولن ينسى الشعب السوداني أن من يزعمون الدفاع عن «كرامته» هم أنفسهم من يحولون إفطار أطفاله إلى مأتم وعويل، في شهر كان يفترض أن يكون شهر الرحمة لا موسما للدم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.