السودان: اختطاف الدولة بـ “الكاكي” الأيديولوجي

عمود : عين الحقيقة

ما يحدث في السودان اليوم ليس “فتنة” بين قادة عسكريين، بل هو الفصل الأخير من مؤامرة الحركة الإسلامية الإرهابية لرهن سيادة البلاد مقابل بقاء التنظيم. إنها الجريمة التاريخية التي بدأت بليل في يونيو 1989، حين طعن الإخوان المسلمون الديمقراطية السودانية في ظهرها، ليبدأوا أخبث عملية “هندسة اجتماعية وعسكرية” شهدتها المنطقة؛ تحويل الجيش الوطني إلى “إقطاعية” تابعة للمرشد.
تحالف الدم: من “علي كرتي” إلى خنادق الجبهة
إن المحرك الفعلي لهذه المحرقة ليس “الكرامة الوطنية”، بل هو علي كرتي، الأمين العام المكلف للحركة الإسلامية، الذي يدير من وراء الستار خيوط اللعبة. كرتي، الذي قاد “الدفاع الشعبي” سيء الصيت، هو من أعطى الأوامر لكتائب الظل والمليشيات العقائدية بالانخراط في الحرب، معتبراً أن إحراق السودان بأكمله ثمن بخس لعودة “نظام الإنقاذ” البائد.
جنرالات اللجنة الأمنية: “دمى” في يد التنظيم
لا يمكننا تبرئة القيادة الحالية للجيش، وعلى رأسها عبد الفتاح البرهان وياسر العطا، من كونهما الامتداد العضوي لهذا المشروع الأيديولوجي. هؤلاء الجنرالات ليسوا سوى “تلاميذ نجباء” في مدرسة عمر البشير وعلي عثمان محمد طه.
لقد تم تصعيد هؤلاء القادة عبر “مصفاة” الولاء التنظيمي، حيث تم تجريف الجيش من أي ضابط يحمل عقيدة وطنية خالصة، ليحل محلهم “ضباط الحركة” الذين يرون في الشعب السوداني مجرد “رعايا” وفي الدولة “غنيمة”.
إن ظهور كتيبة البراء بن مالك الإرهابية وتقديس الجنرالات لها في العلن، يسقط ورقة التوت الأخيرة عن ادعاء “قومية الجيش”؛ فالجيش اليوم مختطف من قبل تنظيم دولي يقدس الأيديولوجيا العابرة للحدود على حساب تراب الوطن.
نموذج “الحرس الثوري”: السودان كحقل تجارب
لقد استنسخ الإخوان نموذج “الحرس الثوري” الإيراني ببراعة شيطانية؛ حيث تم خلق جيش موازٍ داخل الجيش الرسمي، وسيطرت الحركة على مفاصل الاقتصاد العسكري (من ذهب وشركات منظومة الصناعات الدفاعية) لتمويل أنشطتها التخريبية. هذه الحرب هي “حرب استرداد المنهوبات” التي يشنها التنظيم ضد الشعب الذي ثار عليهم في ديسمبر 2018.
“إنهم لا يخوضون حرباً من أجل الوطن، بل يشنون حرباً انتقامية ضد شعبٍ تجرأ على قول ‘لا’ للمرشد. الجنرالات اليوم هم مجرد واجهة عسكرية لمرجعية إرهابية تختبئ في دهاليز الظلام.”

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.