الإخوان وحرب السودان… بوابة الفوضى الإقليمية

نورا عثمان

لم تعد الحرب في السودان مجرد صراع داخلي على السلطة أو النفوذ العسكري، بل تحوّلت تدريجياً إلى ساحة تتقاطع فيها أجندات أيديولوجية إقليمية، تقف في مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين التي تسعى إلى استثمار الفوضى لإعادة إنتاج مشروعها السياسي. فقد كشف تقرير حديث صادر عن (Gatestone Institute) أن قيادات إخوانية مرتبطة بالجيش السوداني عبّرت في مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية عن اصطفاف واضح إلى جانب إيران، بل وأعلنت استعدادها لإرسال مقاتلين لدعمها في مواجهة أي تدخل عسكري أميركي إسرائيلي. هذه التصريحات لا يمكن قراءتها بوصفها مواقف فردية معزولة، بل تعكس توجهاً أيديولوجياً عميقاً يربط بعض التيارات الإخوانية في السودان بما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.
إن أخطر ما في هذه المؤشرات ليس فقط الاصطفاف السياسي مع طهران، بل محاولات توظيف الحرب في السودان كمنصة لإعادة تمكين مشروع الإسلام السياسي الذي لفظه الشارع السوداني بعد سنوات طويلة من الحكم. فخطاب التحريض الذي صدر عن بعض القيادات الإخوانية ضد دول الخليج العربية، والدعوات العلنية للانخراط في معارك إقليمية، يكشفان عن عقلية لا ترى في السودان دولة تبحث عن الاستقرار بقدر ما تراه ساحة مفتوحة للصراع الأيديولوجي. وهذا ما حذّر منه التقرير عندما أشار إلى أن استمرار الحرب منذ أبريل 2023 يوفر بيئة مثالية لعودة النفوذ الإيراني عبر شبكات الإسلام السياسي.
من هنا، فإن زعزعة الاستقرار في السودان لا يمكن فصلها عن الدور الذي تلعبه جماعة الإخوان المسلمين في إعادة تدوير خطاب المواجهة مع الغرب والدول العربية المعتدلة، وهو خطاب يتطابق إلى حد بعيد مع سرديات Muslim Brotherhood وشبكاتها العابرة للحدود. فكلما طال أمد الحرب، ازدادت قدرة هذه الجماعات على التغلغل في مفاصل الدولة والمجتمع، مستفيدة من الفوضى الأمنية والانهيار الاقتصادي.
إن مستقبل السودان لن يُبنى عبر مشاريع أيديولوجية عابرة للحدود ولا عبر تحالفات خفية مع محاور إقليمية، بل عبر دولة وطنية مستقلة تنأى بنفسها عن صراعات الآخرين. ولذلك فإن مواجهة خطر الإسلام السياسي المتشدد، وعلى رأسه تنظيم الإخوان، باتت جزءاً أساسياً من معركة استعادة الاستقرار في السودان، لأن أي مشروع سلام حقيقي لن ينجح ما دامت قوى التطرف تسعى إلى إبقاء البلاد في دائرة الصراع والفوضى.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.