«ذاكرة الدم من طرة وتابت إلى الضعين»

✍🏿 أدم موسى عبدالله

 

في كل عام يأتي العيد حاملاً معه بشائر الفرح وتفاصيل الطمأنينة التي ينتظرها الناس بعد عناء طويل. لكن في دارفور أصبح العيد موعدًا للألم، وكأن هذه الأرض كُتب عليها أن تستقبل أفراحها بالدم.

في مثل هذه الأيام من العام الماضي شهدت مناطق طرة وتابت واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت المدنيين بشكل مباشر، حيث سقط مئات الأبرياء في مشهد لا يمكن وصفه إلا بأنه جريمة مكتملة الأركان. لم يكن الضحايا طرفًا في صراع، بل كانوا مواطنين عُزّل، دفعوا حياتهم ثمنًا لعنف لا يميز بين هدف عسكري وإنسان بسيط يبحث عن لقمة عيشه.

واليوم يتكرر المشهد بصورة أكثر قسوة. في أول أيام العيد يُستهدف مستشفى الضعين، وهو مكان يُفترض أن يكون ملاذًا للحياة لا ساحةً للموت. لم يكن القصف عابرًا، بل طال أقسامًا حساسة كالأطفال والولادة، ما يكشف عن طبيعة هذا العنف الذي لا يتردد في ضرب أكثر الفئات ضعفًا.

إن ما يجري لم يعد حادثة معزولة أو خطأً عابرًا في سياق حرب، بل أصبح نمطًا واضحًا؛ إذ إن الاستهداف الممنهج للمدنيين والمرافق الحيوية يتكرر بذات الأدوات وبذات النتائج المأساوية، دون اكتراث بقيم أو قوانين أو حتى الحد الأدنى من الإنسانية.

هذا الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا: إلى متى يستمر الإفلات من العقاب؟ وإلى متى يظل المدنيون وحدهم من يدفعون كلفة هذا الصراع؟

إن العدالة لم تعد مطلبًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة أخلاقية وإنسانية. فغياب المحاسبة لا يعني سوى شيء واحد: تكرار الجريمة. وأي صمت على ما يحدث هو في حقيقته فسحٌ للمزيد من الدم أن يُراق.

في العيد يُفترض أن تُصان الحياة لا أن تُستهدف، لكن حين يصبح القصف لغةً والمستشفيات أهدافًا، فإننا لا نكون أمام حرب فقط، بل أمام انهيار كامل لمعنى الإنسانية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.