لهذا يا “طبيب” المخلوع البشير : نريد جيشاً مهنياً بعقيدة وطنية لا “ذراعاً مسلحاً” للمغامرات الإيرانية او التنظيم الدولي للاخوان

د. أسعد أمين

خرج علينا مؤخراً المدعو طارق كجاب، الطبيب الخاص للديكتاتور المخلوع عمر البشير، بتصريحات لا يمكن وصفها إلا بالانتحار السياسي والأخلاقي؛ حيث دعا صراحةً النظام الإيراني لضرب المنشآت الحيوية ومحطات تحلية المياه في دول الخليج العربي. هذه الدعوة ليست مجرد “هذيان” شخصي، بل هي انعكاس حقيقي لعقيدة “الحركة الإسلامية الإره…..ابية” التي ترى في السودان مجرد “خندق” متقدم لمشاريع إقليمية مشبوهة، ولو كان الثمن إحداث قطيعة وفتنة مع المحيط العربي وجر السودان للإدراج في قوائم الدول الراعية للاره…..اب كما حدث لتنظيم كجاب.
ويجب الاشارة الى ان ممارسة العميد في الجيش السوداني كجاب للسياسة يمثل تمظهر لما اصاب القوات المسلحة السودانية في فترة حكمهم الاجرامية بالتمكين لعناصرهم، والمجاهرة بالجريمة علناً، فقد باتت القوات المسلحة مجيره لصالح التنظيم واصبحت تأتمر بامره، كسائر النظومة الأمنية والعسكرية، وفارقت التزامها تجاه الشعب واللوائح الناظمة لعملها.
ولم يعد يجدي نفعاً ذلك الإنكار المسرحي الذي يمارسه “كجاب” وأمثاله حول حقيقة حديثه الذي استمع اليه الملايين في الداخل والخارج، او انتمائهم للحركة الإسلامية الإره……ابية؛ فتاريخ طويل من العمل في مطبخ النظام البائد وفي كنف الساقط بامر الشعب البشير محفور في الاذهان وموثق بما فيه لايفات كجاب واحاديثه بلسان تنظيمه خلال الحرب واستهداف ثورة ديسمبر المجيدة والثائرات والثوار. كما ان محاولات التبرؤ من التنظيم هي “تقية سياسية” مفضوحة، فمن كان ظلاً للبشير لسنوات، ومن يتبنى اليوم خطاب “الجهاد” والارتهان للمشروع الإيراني ونظام الملالي، لا يمكنه ادعاء الاستقلالية والوطنية.
إن هذا الإنكار بحد ذاته يجسد حالة “الهلع” من الحساب الشعبي والدولي، ومحاولة بائسة لتسويق أنفسهم كذباً وبهتاناً كأصوات وطنية، بينما الحقيقة أنهم مجرد “أبواق” مأجورة لتنظيم عابر للحدود دمر السودان ومزق نسيجه الاجتماعي. ورغم ان امره مفضوح مازال كجاب يستمرئ النفاق المتاجرة بالدين، وهنا تستحضرني احدى لايفاته التي تجسد هذه المتاجرة الرخصة خلال تواجده في السلاح الطبي، حين كان يؤدي الصلاة ويتابع تعليقات المشاهدات والمشاهدين خلالها وعيناه مع كاميرا هاتفه وعقله مع التعليقات، في ابتذال لقيمة الصلاة ذات نفسها حتى تحول لمثار سخرية في الوسائط السودانية.
لكن لجوء كجاب وأبواق الحرب و عناصر التنظيم الإره…..ابي لأسلوب الشتم والإساءة الشخصية لقيادات مدنية، وفي مقدمتهم نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني المهندس خالد عمر يوسف، ليس إلا دليلاً دامغاً على حالة “الإفلاس” التي تعيشها الحركة الإسلامية. حين تعجز هذه الأبواق عن تقديم حجة سياسية واحدة تبرر استمرار جريمة الحرب أو تبرر تحالفهم مع إيران، يهربون نحو “اغتيال الشخصية” والسباب. هذه الإساءات تعكس ضيق أفق التنظيم الذي لم يتعلم من دروس التاريخ، ولا يرى في الخصوم السياسيين إلا “أعداء” يجب تصفيتهم معنوياً أو جسدياً، وهي ذات العقلية التي أوردت السودان موارد الهلاك.
تاريخياً، كان كجاب وتنظيمه هم من هندسوا تحويل السودان في التسعينيات إلى ممر للسلاح والنفوذ الإيراني. واليوم، تحاول هذه “العصابة” إعادة إنتاج نفس السيناريو، عبر مقايضة سيادة السودان بالدعم العسكري الإيراني، في محاولة يائسة لاستعادة سلطة “التمكين” التي أسقطها الشعب في ديسمبر.
إن الرد الأمثل على “طبيب الساقط” ومن خلفه “الكيزان” هو التمسك بمشروع الجيش المهني القومي الواحد، بعقيدة عسكرية سودانية خالصة تضع مصلحة السودان فوق مصالح “التنظيم الدولي” وأحلام طهران التوسعية، وقطع دابر التمكين بتطهير المؤسسة العسكرية من امثال كجاب، ومازالوا في الخدمة، الذين يأتمرون بأمر قادة النظام المباد. وبالاحترافية والحياد، جيش لا يلغ في السياسة، ولا يتدخل في رسم السياسات الخارجية ولا يمارس التجارة ويزاحم في الاقتصاد.
السودان لن يكون “حوثياً” جديداً و إن تصريحات طارق كجاب هي جرس إنذار؛ فالحركة الإسلامية الارهابية مستعدة لحرق السودان وجيرانه مقابل العودة للسلطة. إننا نريد جيشاً يحمي “السودان” ولا يهدد “الخليج” ولا جيرانه ومحيطه الاقليمي، جيشاً يسهم في بناء الدولة كاحد مؤسساتها ولا يهدم مرافق الحياة. لقد سقط البشير، وسيسقط فكر كجاب، وسنبني جيشاً مهنياً يصون الكرامة ولا يبيع السيادة لمن يدفع الثمن “مُسيّرات” أو “أيديولوجيا” بائدة.

* أمين أمانة الإعلام بحزب المؤتمر السوداني بالخارج

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.