إدانة لبلاغ نيابة أمن الدولة ضد أطياف في جلسات نقاش لمجلس حقوق الإنسان. ومشاركة شخصيات وطنية وثورية بارزة في مثل هذه المنابر تضفي شرعية على المطالب، وتؤكد أن المجتمع المدني السوداني حاضر.
طيف أول
كلمة ناجت كل هلع غمسه الزيف في شبه الشعور،
أترى هل ستهاب الظل؟!
وفي منبر منظمات المجتمع المدني في الدورة الـ87 لحقوق الإنسان المنعقدة في العاصمة الغامبية بانجول هذه الأيام، ناقشت الجلسات تأثير الحرب والصراعات السياسية في السودان على أوضاع حقوق الإنسان، إضافة إلى تداعيات الانقلابات والتغييرات غير الدستورية في القارة الأفريقية، وانعكاساتها على مسارات السلام والاستقرار.
وترأس الجلسة الدكتور مولاي الحسن ناجي، عضو المكتب التنفيذي للمركز الأفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومنسق منطقة شمال أفريقيا في لجنة تسيير المنبر.
ومن السودان شارك المندوب الدائم للأمم المتحدة السابق بجنيف، السفير علي بن أبي طالب الجندي، والأستاذ الحقوقي عبدالباقي جبريل مدير مركز السودان للمعرفة بسويسرا.
وقال الجندي في كلمته:«نتحدث اليوم نيابةً عن ملايين المدنيين السودانيين الذين غابت معاناتهم عن عناوين الأخبار العالمية. ما بدأ كتغيير غير دستوري للحكومة تحوّل إلى حرب ممنهجة على حياة المدنيين أنفسهم، وبينما ينشغل العالم بنقاشات انتقال السلطة، يدفع الشعب السوداني الثمن بدمائه ومستقبله وكرامته. لقد تخلّت الأطراف المتحاربة، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، عن أي تمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية. وتحوّلت المستشفيات إلى مقابر، والأسواق إلى ساحات قتل. والأكثر إثارةً للاشمئزاز، تعرّضت قوافل الإغاثة لكمائن وتدمير رغم الحصول على تصاريح مسبقة، من خلال منع وصول الغذاء والدواء. وتحوّل الأطراف المتحاربة التجويع إلى سلاح، وهو ما يُعدّ جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني والميثاق الأفريقي.
ومُنع أكثر من 250 ألف طالب من أداء امتحانات شهاداتهم، ما يمثل انتهاكًا صارخًا للمادة 17 من الميثاق الأفريقي. بحرمانهم من التعليم، يُخرّج المتحاربون جيلاً ضائعًا، غير متعلم، عاطلًا عن العمل، وعرضةً للتطرف».
وتطرق السفير إلى ما يعانيه الصحفيون في السودان من ملاحقات ومطاردات وبلاغات من سلطة الأمر الواقع، وقال: «في السودان استُبدلت حرية الرأي بمنطق المقصلة، حيث أصبح القلم يُعامل كسلاح، والنقد كخيانة عظمى، والصمت هو الرد الوحيد المسموح به على دوي القنابل. لقد تحولت حرية الرأي إلى جريمة يُعاقب عليها بالإعدام».
وأشار إلى أن «تهمة الخيانة العظمى، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام، التي وُجهت أمس الأول إلى الصحفية صباح محمد الحسن لمجرد كتابة مقالات تنتقد فيها السلطة الانقلابية. ومن المفارقات أن نقابة الصحفيين السودانيين في ذات الأسبوع فازت بجائزة اليونسكو لحرية الصحافة، فلا يمكن منح حرية الصحافة مع تجاهل تطبيقها في السودان اليوم».
وقدم السفير أبو طالب أدلة لرفض مبادرات شبابية مثل الأعلام البيضاء، وشخصيات صحفية بارزة طالبت برفض البلاغات الكيدية، واستدل بالحملة التي أطلقها الأستاذ عبد الرحمن الأمين لرفض البلاغات التي واجهتها كاتبة أطياف.
وختم ممثلا السودان، الجندي وجبريل، أمام المسؤولين عن حقوق الإنسان مشاركتهما بالتأكيد على أن السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وهدنة لإنشاء ممرات إنسانية لإيصال الأدوية إلى المستشفيات المتبقية، ووقف إطلاق النار لتمكين الناس من العودة إلى منازلهم المدمرة. وقالا: «نؤكد بوضوح وجلاء أن الحكم الديمقراطي لا يمكن استعادته من خلال مجلس عسكري، وإنما من خلال حكومة انتقالية بقيادة مدنية، مع إحالة الوضع إلى مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لفرض عقوبات محددة الأهداف على من يعرقلون وقف إطلاق النار».
كما دعوا اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وبعثات الرصد في السودان إلى تعزيز وإضفاء الطابع المؤسسي على تعاونهما من خلال تبادل الأدلة، وتوحيد المنهجيات، وتنسيق جهود المناصرة، حتى لا يمر أي انتهاك دون توثيق، ولا يفلت أي مرتكب من العقاب.
«لا يمكننا منع الرصاص من هذه القاعة، لكن يمكننا فضح الجريمة ومحاسبة مرتكبيها. دعونا لا ندع السودان يُنسى. السلام مستشفى يعمل بكفاءة. السلام طفل يخوض امتحانًا. السلام صحفي يكتب دون خوف. فلنعمل من أجل السلام الآن».
ولا شك أن مشاركة شخصيات سودانية بارزة في هذه المنابر تضفي شرعية على المطالب، وتؤكد أن المجتمع المدني السوداني حاضر رغم الحرب. كما أنها تعكس تعزيز التعاون المؤسسي والتنسيق بين اللجنة الأفريقية ومجلس حقوق الإنسان وبعثات الرصد في السودان. لذلك يمكن وصفها بأنها تمثل حلقة ضغط أخلاقية وقانونية على الأطراف المتحاربة، وتساهم في تدويل الأزمة السودانية عبر ربطها بالانقلابات غير الدستورية في أفريقيا.
هذا بجانب أنها أداة للمطالبة بقرارات أكثر صرامة في مجلس حقوق الإنسان والاتحاد الأفريقي، مثل العقوبات أو آليات المساءلة، سيما أن هذه المنصات تمثل أداة كشفت أن الانتهاك لن يمر دون توثيق، ما يوفر قاعدة بيانات قوية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.
طيف أخير:
#لا_للحرب
مبادرة الدكتور إبراهيم البدوي للحل الهجين
هل هناك هدف أكبر من المقال، تسعى جهات عديدة لتسويقه بعدة طرق
و لماذا نبحث عن طريق ثالث!!
سؤال قد تلامس الإجابة عليه سطورًا قادمات، وقد يكون إهماله هو أفضل الإجابات
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.