اتهامات باستيلاء قيادات إخوانية على أراضٍ بمليارات الجنيهات…

الخرطوم – عين الحقيقة

كشفت مصادر مطلعة داخل لجنة إزالة تمكين نظام الثلاثين من يونيو (تفكيك نظام الإخوان) عن تجاوزات واسعة تتعلق بالاستيلاء على أراضٍ حكومية في عدد من ولايات السودان، في وقت تتصاعد فيه إجراءات تفكيك نفوذ النظام السابق داخل مؤسسات الدولة والاقتصاد.
استيلاء على أراضٍ بمليارات الجنيهات
وقال مسؤول داخل اللجنة، في تصريحات صحفية، إن قيادات بارزة في تنظيم الإخوان المسلمين استولت على أراضٍ تابعة للدولة في ولايات النيل الأبيض، الجزيرة، شمال كردفان، سنار، والخرطوم، مشيراً إلى أن القيمة الإجمالية لهذه الأراضي تُقدّر بـمليارات الجنيهات.
وأوضح أن هذه التعديات تمت عبر استغلال النفوذ السياسي خلال فترة حكم النظام السابق، ضمن ما وصفه بـ“شبكات تمكين معقدة” مكّنت عناصر التنظيم من السيطرة على أصول استراتيجية.
مراجعة 200 مشروع وقرارات مرتقبة
وفي سياق متصل، تعمل اللجنة حالياً على مراجعة أكثر من 200 مشروع في قطاعات حيوية، تمهيداً لاتخاذ قرارات بشأنها خلال الفترة المقبلة، تشمل الاسترداد أو إعادة الهيكلة أو الإحالة للتحقيق.
كما أشارت المعلومات إلى اتجاه لإصدار قرارات بإنهاء خدمة عدد من العاملين في مؤسسات اتحادية، ضمن جهود إعادة هيكلة الخدمة المدنية وإزالة ما يُعرف بـ“التمكين الوظيفي”.
وكان عضو اللجنة وجدي صالح قد أكد، في مؤتمر صحفي سابق، أن القرارات المرتقبة ستطال قطاعات اقتصادية وخدمية واسعة، معتبراً أن ملف الخدمة المدنية ظل أحد أبرز معوقات التحول الديمقراطي، بسبب تغلغل عناصر النظام السابق داخله.
تجميد حسابات وملاحقة أنشطة مشبوهة
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع إجراءات مالية اتخذها البنك المركزي السوداني، قضت بتجميد حسابات وأرصدة 161 شخصاً، بينهم شخصيات محسوبة على التنظيم، للاشتباه في تورطهم في المضاربة بالعملات والإضرار بالاقتصاد الوطني.
كما كشفت اللجنة عن رصد نحو 90 حساباً مصرفياً يُشتبه في استخدامها في أنشطة مالية غير قانونية، مع توقيف عدد من أصحابها وفتح تحقيقات رسمية معهم، وسط تعهدات بنشر الأسماء للرأي العام.
“الكيزان”… مصطلح من السياسة إلى الاتهام الشعبي
ويُطلق السودانيون مصطلح “الكيزان” على عناصر النظام السابق المنتمين للحركة الإسلامية، وهو توصيف تطور عبر الزمن من دلالة تنظيمية إلى وصف شعبي يرتبط بالفساد واستغلال الدين في السياسة، خاصة بعد تجربة حكم الرئيس المعزول عمر البشير.
ويرى مراقبون أن هذا المصطلح يعكس حالة الرفض المجتمعي الواسع لعودة رموز النظام السابق إلى المشهد السياسي أو الاقتصادي.
لجنة التفكيك… بين الدعم الشعبي والتحديات
تأسست لجنة إزالة التمكين بموجب الوثيقة الدستورية بعد ثورة ديسمبر، بهدف تفكيك بنية النظام السابق واسترداد الأموال العامة. وخلال فترة عملها، أصدرت قرارات بمصادرة شركات وأصول، وإعفاء مسؤولين، ما أكسبها دعماً شعبياً واسعاً، في مقابل انتقادات سياسية وقانونية من أطراف أخرى. ورغم التحديات، يرى محللون أن استمرار عمل اللجنة – أو أي آلية بديلة – يظل محورياً في إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية وشفافة.

أبعاد اقتصادية وسياسية
تفتح هذه الملفات مجدداً النقاش حول حجم الأصول التي خرجت من يد الدولة خلال العقود الماضية، وتأثير ذلك على الاقتصاد السوداني الذي يعاني من أزمات حادة. كما تعكس الإجراءات الأخيرة توجهاً لإحكام الرقابة على الموارد العامة، وملاحقة شبكات الفساد، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استعادة الثقة في مؤسساتها المالية والإدارية.
بين اتهامات بالاستيلاء على أراضٍ بمليارات الجنيهات، وإجراءات بتجميد الحسابات ومراجعة المشاريع، تتواصل معركة تفكيك إرث النظام السابق في السودان. غير أن نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بقدرة المؤسسات على تحقيق العدالة بشفافية، وضمان عدم تسييس الملفات، واستعادة الأموال لصالح الشعب، في بلد أنهكته الأزمات ويبحث عن طريق للاستقرار.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.