​مقامرة “الفتاوى العابرة للحدود”: إخوان السودان في الفلك الإيراني.. طعنة في خاصرة الجوار !!

تقرير ـ عين الحقيقة

​بينما يلملم السودان جراحه الغائرة جراء حرب طاحنة، خرجت من المنابر الدينية في إسطنبول “فتوى” لم تكن مجرد رأي فقهي، بل إعلان صريح عن انحياز سياسي وعسكري يعيد صياغة تموضع “إخوان السودان” كأداة وظيفية في يد المشروع الإيراني. رجل الدين و ​القيادي الإخواني المثير للجدل، عبد الحي يوسف، لم يكتفِ بتجاوز حدود الجغرافيا السودانية، بل قفز فوق التناقضات العقدية والتاريخية، ليدعو إلى القتال بجانب طهران، واصفاً الصراع بأنه “حرب دينية” بين الإيمان والكفر ، في خطوة يراها مراقبون انتحاراً سياسياً ومحاولة لرهن سيادة السودان لمحور زعزعة الاستقرار.

محللون سياسيون: الخطاب يعكس حالة من اليأس التنظيمي، حيث تبحث الجماعة عن ممول ومسلح جديد يضمن بقاءها في المشهد السوداني..

​لم تعد الحركة الإسلامية السودانية تتخفى وراء شعارات الوطنية أو الإصلاح ، فخطبة عبد الحي يوسف الأخيرة كشفت عن تحول جذري نحو تدويل الولاء، فمن خلال وصفه للولايات المتحدة وإسرائيل بـ”القوى الصليبية الصهيونية” ودعوة المسلمين للوقوف مع إيران لأنها تملك مشروعاً ورأياً، فإنه يمنح صك براءة لتدخلات الحرس الثوري في المنطقة، متجاهلاً تماماً التهديدات الإيرانية المباشرة لأمن دول الخليج العربي.

و ​يرى محللون سياسيون أن هذا الخطاب يعكس حالة من اليأس التنظيمي، حيث تبحث الجماعة عن ممول ومسلح جديد يضمن بقاءها في المشهد السوداني، حتى لو كان الثمن هو الاصطدام بالمحيط العربي والإقليمي.

و لعل ​الخطورة في خطاب عبد الحي يوسف لا تتوقف عند حدود الكلام، بل تتزامن مع مؤشرات ميدانية مقلقة داخل السودان، إذ أن التسجيلات المسربة ليوسف أكدت تفاخر الحركة الإسلامية بالسيطرة على مفاصل السلطة في بورتسودان، وادعاءه بأن قائد الجيش أعجز من أن يقضي عليهم. ​كما ان التحريض الذي مارسه العميد طارق كجاب، المحسوب على التيار الإخواني، بالدعوة لاستهداف منشآت خليجية، يثبت أن الفتوى الدينية والقرار العسكري داخل الجناح الإخواني في الجيش يتحركان بـ “مايسترو واحد”.

​و تشير التقارير الدولية حول وصول مسيرات إيرانية وذخائر للحركة الإسلامية في السودان تعزز فرضية المقايضة، الاعتراف بالشرعية الإخوانية مقابل تحويل السودان إلى قاعدة ارتكاز إيرانية على البحر الأحمر.

و ​تضع هذه التحركات السودان أمام مخاطر غير مسبوقة، يمكن إجمالها في ثلاث نقاط ، ​عزلة عربية استعداء دول الجوار والخليج عبر فتاوى التحريض ينسف أي جهود ديبلوماسية لاستعادة الاستقرار ويضع السودان في خانة الدول المارقة.

بالإضافة إلى ​إطالة أمد الحرب و تحويل النزاع السوداني إلى حرب دينية أو حرب بالوكالة بين قوى دولية وإقليمية يعني استحالة الوصول إلى تسوية سياسية قريبة. فضلاً عن تبني أجندات طائفية أو إقليمية غريبة عن الهوية السودانية الوسطية يزيد من حدة الانقسامات الداخلية ويفتح الباب أمام نمو الفكر المتطرف.

و يبدو ​إن فتوى “التحريض” التي أطلقها عبد الحي يوسف ليست سوى القشرة الخارجية لتحالف أعمق وأخطر. فإخوان السودان، الذين حكموا البلاد لثلاثة عقود بالحديد والنار، يبدو أنهم مستعدون الآن لإحراق المنطقة بأكملها من أجل العودة إلى الكرسي، مستعينين بالعباءة الإيرانية لشرعنة إرهابهم العابر للحدود. و ​يبقى السؤال القائم أمام القوى الوطنية السودانية والمجتمع الدولي: هل سيُترك السودان ليصبح ساحة خلفية للأطماع الإيرانية، أم أن الوعي بخطر “الأدلجة العسكرية” سينقذ ما تبقى من الدولة؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.