خبير اقتصادي: الجنيه فقد 90% من قيمته.. والضرائب طالت «الأوكسجين»

متابعات : عين الحقيقة

حذر الخبير الاقتصادي، د. كمال كرار، من انهيار كارثي يشهده الاقتصاد السوداني تحت وطأة الحرب المستعرة، كاشفاً عن لجوء السلطات إلى طباعة العملة بلا قيود قانونية لتغطية المجهود الحربي، مما هوى بالقيمة الشرائية للجنيه إلى مستويات قياسية.

ووصف كرار، في مقال صحفي، السياسات المتبعة بأنها «تغطيس حجر» للاقتصاد المنهار أصلاً، مشيراً إلى أن المواطن السوداني أصبح الممول الوحيد للحرب عبر سلسلة لا تنتهي من الضرائب والجمارك.

وانتقد كرار بشدة غياب الشفافية في الصرف الحكومي، مؤكداً أن الحكومة تعلن أولوية الصرف للمجهود الحربي دون توضيح المصادر، بينما الواقع يشير إلى أن رزم الأوراق المالية تُطبع وكأنها صحف يومية، ما جعل قيمة الجنيه الحالي تعادل 10 قروش فقط من قيمته قبل الحرب.

وقال كرار:
«لم يتبقَّ إلا الضريبة على الأوكسجين الذي يتنفسه الناس.. لقد غفلوا عن حال المعلمين والطلاب والمزارعين، وأصبحت الأجور لا تكفي احتياجات يوم واحد.»

وكشف الخبير الاقتصادي عن مفارقات صارخة في توزيع ميزانية الدولة، مبيناً أن القطاعات الحيوية نالت الفتات مقارنة بميزانيات المناصب الدستورية المفتوحة، مشيراً إلى أن التعليم العام خُصص له 1% فقط من الميزانية، والتعليم العالي (39 جامعة) 1.6%، بينما خُصصت للزراعة 2.5% فقط.

واتهم كرار من وصفهم بـ«السدنة والتنابلة» باستغلال حالة الحرب والصمت تحت شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» لتمرير ميزانيات ضخمة دون رقيب، بينما يواجه الصحفيون خطر الاعتقال والتهديد في حال الحديث عن الفساد أو الاستبداد.

وأشار كرار إلى أن الارتفاع الجنوني في تكاليف الإنتاج والضرائب دفع المزارعين إلى هجر أراضيهم، محذراً من أن السودانيين الذين عرفوا النضال المطلبي منذ ما قبل الاستقلال لن يصمتوا على إهدار حقوقهم، وأن الاعتصامات والإضرابات هي النتيجة الحتمية لهذا الانسداد الاقتصادي.

وأكد كمال كرار أن الاقتصاد والحرب ضدان لا يلتقيان، وأن الخطوة الأولى للإصلاح هي وقف الحرب، متهماً المستفيدين من تهريب الذهب والصرف غير المراقب بتعطيل أي نصيحة اقتصادية تهدف لإنهاء النزاع واستعادة الاستقرار.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.