في السودان، المشكلة ما في قلة المشاريع السياسية , و المشكلة في إعادة نفس المشاريع القديمة بوجوه جديدة
وهنا تحديدًا يظهر ما يُسمى بـ”مشروع المؤتمر الشعبي”لكن السؤال الحقيقي هو هل نحن أمام مشروع جديد؟ أم مجرد محاولة ذكية لإعادة تسويق القديم؟
الحديث عن المؤتمر الشعبي لا يمكن فصله عن اسم حسن الترابي، الرجل الذي كان جزءًا أساسيًا من تشكيل المشهد السياسي الذي أوصل السودان إلى ما هو عليه اليوم
قد يختلف الناس حول التفاصيل، لكن لا أحد يستطيع إنكار أن هذه التجربة تركت آثارًا عميقة سياسيًا واقتصاديًا وحتى اجتماعيًا
اليوم، وتحت قيادة علي الحاج، يحاول الحزب العودة إلى الساحة. لكن العودة وحدها لا تكفي
السؤال البسيط الذي يطرحه أي مواطن وهل اعترفتم بالأخطاء؟ هل راجعتم أنفسكم؟ أم فقط غيرتم طريقة الكلام؟
حتى الآن، لا توجد إجابة واضحة
ما نراه هو خطاب ناعم يتحدث عن “الإصلاح” و”الدولة المدنية”، لكن بدون شرح حقيقي , إصلاح ماذا؟ وكيف؟ وبأي ضمانات؟
هل تغيرت الفكرة؟ أم فقط تغيرت الكلمات؟
المشكلة هنا ليست في النوايا، بل في الذاكرة
السودانيون لم يعودوا كما كانوا
الناس جربت، دفعت الثمن، وشافت النتائج.
ولذلك، لم يعد من السهل إقناعهم بخطاب عام دون مراجعة حقيقية
الأمر الأخطر أن هذا المشروع يظهر في وقت ضعيف جدًا للقوى المدنية
انقسامات، تراجع، غياب رؤية ,وفي مثل هذا الفراغ، أي تنظيم مرتب يمكن أن يتقدم بالرغم لو ما عنده حل حقيقي
وهنا بيت القصيد , هل الشعبي يتقدم لأنه يملك مشروعًا قويًا؟
أم لأن الآخرين ضعفاء؟
ثم نصل للسؤال الأهم هو هل هذا فعلاً مشروع لدولة جديدة؟
أم محاولة لإعادة إنتاج نفس التجربة بطريقة أكثر هدوءًا؟
السودان اليوم ليس في وضع يسمح له بتجريب نفس الأفكار مرة أخرى
البلد يعيش أزمة حقيقية حرب، انهيار، فقدان ثقة
وأي مشروع لا يبدأ بـمصارحة واضحة ومراجعة شجاعة، هو ببساطة تأجيل للأزمة، وليس حلًا لها
ببساطة أقول المؤتمر الشعبي أمام خيارين لا ثالث لهما , إما مواجهة تاريخه بوضوح، والبدء من جديد فعلاً…
أو الاستمرار في إعادة تدوير نفس الأفكار، وانتظار نتيجة مختلفة وهو أمر لم يحدث في تاريخ السياسة
وفي كل الأحوال، هذه المرة… الشارع ليس ساذجًا والثقة لن تُمنح مجانًا.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.