​”إمبراطور الكروم و الذهب” يرهن “باو” لمصالحه: محافظ النيل الأزرق يهدد التجار بالمصادرة لمنع النزوح !!

تقرير ـ عين الحقيقة

​مع اشتعال فتيل المواجهات العسكرية في ولاية النيل الأزرق بين قوات الجيش وقوات “تأسيس”، عاد اسم القيادي في الحركة الإسلامية، عبد الغني دقيس، ليتصدر المشهد من جديد، ليس بصفته مسؤولاً محلياً فحسب، بل كأحد مراكز القوى التي تتقاطع فيها المصالح السياسية بالاقتصادية تحت عباءة الاستنفار العسكري.

وجه (دقيس) وعيداً صريحاً للتجار بسحب رخصهم التجارية ومصادرة نشاطهم في حال فكروا في مغادرة المدينة، كما شملت تهديداته أصحاب الشاحنات ووسائل النقل..

​الاستنفار بلغة التهديد

​عقب سقوط مقاطعة “الكرمك” مؤخراً، استشعر دقيس – الذي يشغل حالياً منصب محافظ مقاطعة “باو” – اقتراب الخطر من معقله ونفوذه، وفي ظهور أثار جدلاً واسعاً، وثقه مقطع فيديو متداول، لم يكتفِ دقيس بالتحريض على القتال، بل انتقل إلى لغة التهديد المباشر ضد المدنيين العزل. ​وقد وجه دقيس وعيداً صريحاً للتجار بسحب رخصهم التجارية ومصادرة نشاطهم في حال فكروا في مغادرة المدينة، كما شملت تهديداته أصحاب الشاحنات ووسائل النقل، محذراً إياهم من نقل المواطنين أو بضائعهم إلى خارج المقاطعة، في محاولة وصفها مراقبون بأنها احتجاز قسري للسكان تحت وطأة الحرب.
​إمبراطورية “الذهب والكروم”
​وتكشف الوقائع أن تحركات محافظ مقاطعة “باو” لا تنبع من دوافع وطنية أو حرص أمني على سلامة المنطقة، بقدر ما هي محاولة مستميتة لحماية شبكة استثماراته الواسعة، فمنذ تعيينه الأخير في منصبه قبل ثمانية أشهر ، انصب جل اهتمامه على إعادة تشغيل شركاته الخاصة التي تعمل في تنقيب “الكروم”، بالإضافة إلى توسيع نشاطه في قطاع تعدين الذهب بالولاية، مما يجعل بقاء المدينة تحت سيطرته ضرورة اقتصادية حتمية لمصالحه الشخصية.
​تاريخ من التقلبات السياسية
​تعد سيرة عبد الغني دقيس نموذجاً صارخاً للتحولات الدراماتيكية في المشهد السوداني؛ فقبل تمرد مالك عقار على نظام المخلوع في إقليم النيل الأزرق ، كان يشغل منصب معتمد “باو” ورئيس حزب المؤتمر الوطني المنحل بالولاية.
ومع اندلاع أحداث التمرد آنذاك، واجه اتهامات بالتآمر مع الحركة الشعبية، وانتهى به المطاف معتقلاً بطريقة مهينة، حيث ظهر في مقاطع مصورة وهو مكبل بالحبال داخل مركبة أمنية، ليُسجن لاحقاً في الروصيرص وسنجة بتهمة الخيانة العظمى.
​عقب خروجه من السجن، عاد دقيس ليتغلغل في مفاصل الولاية من بوابة “جمعية المعدنيين الأهليين”، وبعد سقوط نظام البشير في 2019، اختفى عن الأنظار لفترة، ليعاود الظهور بقوة عقب اندلاع حرب أبريل كمتحدث رسمي باسم حكومة النيل الأزرق ورئيساً للمجلس الأعلى للثقافة والإعلام، قبل أن يستقر به المقام مجدداً محافظاً لمقاطعة “باو”.
​المدنيون كدروع للمصالح
​يضع سلوك دقيس السلطات المحلية في النيل الأزرق أمام تساؤلات أخلاقية وقانونية معقدة، إذ يرى فاعلون محليون أن استخدام التهديد الاقتصادي ضد المواطنين الهاربين من جحيم المواجهات، يثبت أن القيادات الإخوانية، في المنطقة تسعى لتوظيف الاستنفار الشعبي كغطاء لحماية استثماراتها في التعدين، حتى لو كان ذلك على حساب أمن وسلامة المدنيين الذين يجدون أنفسهم اليوم عالقين بين مطرقة المواجهات العسكرية وسندان تهديدات المحافظ.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.