فرانس 24 تكشف الدور المصري المباشر في حرب السودان.. ومسيرات تركية الصنع تُشعل الجدل
متابعات: عين الحقيقة
تزايدت خلال الأشهر الأخيرة المؤشرات على اتساع التدخلات الإقليمية في الحرب السودانية، بعد تقارير وتحقيقات دولية تحدثت عن دور مصري متنامٍ في دعم الجيش السوداني، بالتزامن مع استخدام طائرات مسيّرة تركية الصنع في المعارك، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على تعقيدات الصراع وتحوله إلى ساحة تنافس إقليمي مفتوح.
وتأتي هذه التطورات بينما تدخل الحرب عامها الثالث، وسط تصاعد الخسائر البشرية والانهيار الإنساني، وتراجع فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
تقارير بثتها وسائل دولية بينها فرانس 24 ووكالة رويترز، تحدثت عن تحركات مصرية متزايدة لدعم الجيش السوداني
تقارير دولية تكشف تصعيداً جديداً
تقارير إعلامية غربية، من بينها تحقيقات وتقارير بثتها وسائل دولية بينها فرانس 24 ووكالة رويترز، تحدثت عن تحركات مصرية متزايدة لدعم الجيش السوداني، شملت دعماً لوجستياً وتقنياً، إلى جانب مؤشرات على وجود تنسيق عسكري أكثر عمقاً خلال الفترة الأخيرة.
ووفقاً لتحقيقات وتقارير اعتمدت على صور أقمار صناعية وبيانات طيران وشهادات مسؤولين وخبراء إقليميين، فقد تم رصد طائرات مسيرة تركية متطورة من طراز “بيرقدار أقينجي” في قاعدة شرق العوينات قرب الحدود السودانية، ما اعتبره مراقبون دليلاً على انتقال القاهرة من الدعم السياسي التقليدي إلى مستوى أكثر مباشرة في الحرب.
المسيرات التركية تدخل المعركة
وأثارت المسيّرات التركية المستخدمة في السودان جدلاً واسعاً، خاصة مع تزايد التقارير التي تحدثت عن دورها في تغيير موازين المعارك لصالح الجيش السوداني في بعض الجبهات.
وبحسب تقارير دولية، فإن الطائرات المسيّرة التركية استخدمت في استهداف خطوط إمداد وتحركات لقوات الدعم السريع، خصوصاً في مناطق كردفان ودارفور ومحيط الخرطوم. كما تحدثت تقارير عن وصول شحنات عسكرية تركية عبر الأراضي المصرية خلال الأشهر الماضية.
ويرى محللون عسكريون أن دخول هذا النوع من الطائرات المتطورة يعكس تحوّل الحرب السودانية إلى صراع يعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا العسكرية والدعم الخارجي، بعد أن كانت المواجهات تعتمد أساساً على العمليات البرية التقليدية.
سبق لقوات الدعم السريع أن اتهمت مصر بالمشاركة المباشرة في تنفيذ ضربات جوية ضد مواقعها، وبإرسال طائرات مسيرة وخبراء عسكريين لدعم الجيش السوداني
القاهرة بين الأمن القومي والحسابات الإقليمية
مصر، التي ترتبط بحدود طويلة مع السودان وتعتبر استقرار الخرطوم جزءاً من أمنها القومي، كانت منذ بداية الحرب من أبرز الداعمين للجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان. لكن تقارير حديثة تشير إلى أن القاهرة بدأت تتعامل مع الصراع باعتباره تهديداً مباشراً لمصالحها الاستراتيجية، خاصة بعد تمدد المعارك نحو مناطق قريبة من الحدود، وتصاعد المخاوف من انهيار الدولة السودانية أو سيطرة قوى معادية على مناطق النفوذ الحيوية. كما تخشى القاهرة من تداعيات الحرب على ملف مياه النيل والتوازنات الإقليمية، إضافة إلى احتمالات توسع نفوذ جماعات مسلحة أو قوى إقليمية منافسة داخل السودان.
اتهامات متبادلة وتصاعد الاستقطاب
وفي المقابل، سبق لقوات الدعم السريع أن اتهمت مصر بالمشاركة المباشرة في تنفيذ ضربات جوية ضد مواقعها، وبإرسال طائرات مسيرة وخبراء عسكريين لدعم الجيش السوداني، وهي اتهامات نفتها القاهرة رسمياً.
ويرى مراقبون أن تزايد الانخراط الخارجي في الحرب السودانية يعقّد فرص الحل السياسي، خاصة مع تحوّل السودان إلى ساحة تنافس إقليمي تتداخل فيها مصالح عدة دول، من بينها مصر والإمارات وتركيا وإيران وروسيا.
حرب تتحول إلى صراع إقليمي مفتوح
ويحذر خبراء من أن استمرار تدفق السلاح والتقنيات العسكرية المتطورة إلى أطراف الحرب سيؤدي إلى إطالة أمد الصراع ورفع كلفته الإنسانية، في وقت تشير فيه تقارير أممية إلى أن ملايين السودانيين يواجهون أوضاعاً كارثية بسبب النزوح والجوع وانهيار الخدمات الأساسية. ومع اتساع نطاق التدخلات الخارجية، تبدو الحرب السودانية اليوم أبعد من مجرد صراع داخلي على السلطة، لتتحول تدريجياً إلى مواجهة إقليمية متعددة الأطراف، تتشابك فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الجيوسياسية، بينما يبقى المدنيون السودانيون الخاسر الأكبر في معركة تتسع يوماً بعد آخر.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.