في مثل هذا اليوم من عام 2019، سطر الشعب السوداني ملحمة تاريخية لم تكن مجرد تظاهرة عابرة، بل كانت إعلاناً شعبياً حاسماً بانتهاء ثلاثة عقود من حكم تنظيم “الإخوان المسلمين” (الحركة الإسلامية) بقيادة المخلوع عمر البشير.
واليوم، تمر هذه الذكرى والسودان يواجه تحديات وجودية، وسط محاولات متصاعدة للنظام البائد للعودة عبر بوابة الحرب الحالية.
6 أبريل: اللحظة التي تهاوى فيها عرش “الإخوان”
لم تكن الملايين التي تدفقت، في توقيت الثورة الواحدة ظهراً، نحو القيادة العامة في الخرطوم في السادس من أبريل 2019، تطالب بإصلاحات اقتصادية فحسب، بل كانت تسعى لاجتثاث جذور نظام الأحادية الذي جثم على صدر البلاد منذ انقلاب 1989.
ويستعيد شهود عيان وصحفيون، ومنهم الكاتب حمد سلمان، كيف تحولت “زغرودة الواحدة ظهراً” إلى إشارة البدء لاقتحام المستحيل، حيث تخطت الأمواج البشرية المتاريس الأمنية لتقف أمام بوابة الجيش، معلنةً نهاية حقبة الظلام وبداية فجر جديد كان يحلم فيه السودانيون بوطن يسع الجميع بعيداً عن الإقصاء.
تحذيرات من “العودة عبر الركام”
وتأتي ذكرى هذا العام محمّلة بمشاعر الغضب والترقب، حيث يرى ناشطون ومراقبون أن الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023 لم تكن إلا محاولة من عناصر النظام البائد لإجهاض مكتسبات 6 أبريل.
ويقول الناشط عمر يوسف البشير إن “ذكرى 6 أبريل ستتكرر لإسقاط الإسلاميين الذين عادوا مجدداً عقب إشعالهم للحرب”، مشدداً على أن الشعب الذي اقتلع نظام البشير من قبل لن يغفر لمن تسببوا في تشديد الخناق على الوطن وتشريد الملايين.
فاتورة “التمكين” ومرارة الحرب
وتصف عضوة حزب الأمة القومي، هنادي الهادي، كيف تحول الحلم الذي بدأ في 6 أبريل إلى زلزال هدّ البيوت، حيث يعاني السودانيون اليوم من:
قهرة الرجال الذين فقدوا القدرة على حماية أسرهم أمام عنف المليشيات وارتكازات الحرب.
انكسار البنات في ظل انتهاكات وحشية طالت الكرامة والجسد.
تمزيق النسيج الاجتماعي نتيجة سياسات “فرق تسد” التي استمرت لعقود.
بين السلام والمواجهة.. أين يتجه السودان؟
وبينما ينادي حقوقيون، مثل محمد منصور، بضرورة تحويل ذكرى 6 أبريل إلى وقفة للمراجعة تحت شعار «مجداً للسلام»، يرى تيار عريض من الشارع السوداني أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون ضمان عدم عودة نظام الإخوان إلى المشهد السياسي مرة أخرى.
ومع استحضار السودانيين اليوم لذكرى هذه الملحمة، يظل السادس من أبريل هو “القرار الشعبي” الذي لا يمكن تجاوزه. ورغم الجراح التي خلفتها سنوات الحرب والغلاء والنزوح، يبقى الإيمان راسخاً لدى جيل الثورة بأن الطريق الذي بدأ في 2019 لن ينتهي إلا بمدنية كاملة، وأن محاولات الإسلاميين للعودة من نافذة الحرب ستصطدم بذات الصمود الذي أسقط طغيانهم في محيط القيادة العامة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.