شديد اللهجة!!

أطياف- صباح محمد الحسن

تصريحات بولس من داخل المنطقة تعني أن أمريكا تجاوزت الاتهام للبرهان وأطراف الصراع في السودان، وبدأت فعلياً في عملية توسيع دائرة الحصار والاتهام لحلفائه الإقليميين.
طيف أول:
أيُّ خطيئةٍ هذه
التي تشظّى بها الحلم
من لفظ الأقدار،
أيُّ شكٍّ هذا الذي أذاب نداء الكرامة!!
وليس الخبر في تصريحات مستشار البيت الأبيض مسعد بولس بأن الأوضاع في السودان بلغت مرحلة “الخطر الداهم” الذي يهدد الأمن القومي الأمريكي والملاحة الدولية، وتحذيره من تحول السودان إلى ملاذ للتنظيمات الإرهابية برعاية “كتائب البراء”، وتشديده على أن واشنطن لن تسمح بجعل هذا الواقع “وضعاً طبيعياً”.
وأشارته إلى أن البدائل الأمريكية باتت تتجاوز المسارات الدبلوماسية التقليدية، ملمحاً إلى خيارات الحسم الفوري.
وليست هذه النبرة الحادة في قوله “التدابير الحازمة” و”الحسم الفوري” هي التي تكشف أن أمريكا تجاوزت المسارات الدبلوماسية التقليدية، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات البند السابع لضمان الأمن والسلم الدوليين ومنع انهيار الدولة.
ومتى قررت أمريكا أن تتعامل بخيار البند السابع، ففي هذه الزاوية ومنذ الشهر الثاني للحرب كنا أول من أشرنا إلى أن أمريكا ستفتح نافذة الحوار عبر منبر جدة، ولكنها ستضع معه الخيار البديل في حالة عدم قبول التفاوض أو عرقلته، فإن الاتجاه سيكون خيار التدخل الدولي “القوة الثالثة”.
وذكرنا أن أمريكا يمكن أن تتحاوز فيتو مجلس الأمن الدولي بإنشاء آلية قرار خاصة بها، والآن أمريكا بعد أن شكلت مجلس السلام برئاسة ترامب، فإن الفيتو الروسي ليس محل قلق لها.
ومسعد بولس لم يكشف عن نية أمريكا للتدخل أمس فقط، بل ظل يكرر لأكثر من عامين: “لدينا خيارات بديلة”.
وجاءت تصريحات بولس بعد زيارته إلى القاهرة ضمن جولة إقليمية لبحث ملفات السودان، القرن الإفريقي، والأمن المائي، والتي عقد خلالها لقاءات رسمية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية بدر عبد العاطي.
ولكن لماذا جاءت تصريحاته في مصر شديدة اللهجة كما وصفها الإعلام المصري، ولم تكن في مؤتمر برلين فبولس كان مشاركاً في المؤتمر، ولم يشاطر عدداً من القادة والممثلين الأوروبيين الأسلوب الحاد والمباشر لهم في إظهار ملامح العداء لسلطة البرهان في المؤتمر ومساواتها بالدعم السريع بميزان الجريمة والعقاب.
لكنه استخدم هذا الأسلوب الخشن في فضاء دولة تشكل أكبر حليف للبرهان، وهو ما يعني أن أمريكا بارحت دائرة الاتهام لمساحة طرفي الصراع، وبدأت فعلياً في عملية اتهام ومحاصرة الحلفاء. وهذا هو الخبر
إذن، هل كانت كواليس برلين مساحة لإلقاء عبء المسئولية على الحلفاء الذين يدعمون البرهان ميدانياً، وأن أمريكا حملتهم خطر حماية القيادة العسكرية كواجهة يختبئ تحتها أخطر تنظيم إرهابي؟ لذلك أوقفت السعودية شراء الأسلحة، وكانت لغة بولس واضحة في مصر بجعل خطر الإرهاب على أعلى هرم اتهاماته.
وبما أن تصريحات بولس تجاوزت الدبلوماسية التقليدية، فهذا يعني أنها لم تعد بحاجة إلى الوساطات، وأن رغبتها في استخدام القوة جعلتها تختار التلويح بخيارات تدخلية مباشرة من داخل منطقة الحلفاء.
وهذا التحذير يكشف بوضوح أن واشنطن تتحرك في اتجاه ممارسة ضغط غير مباشر على حلفاء البرهان الإقليميين.
وتصريح بولس باعتبار الوضع في السودان تهديداً للسلم والأمن الدوليين يفتح الباب أمام إجراءات ملزمة قد تشمل العقوبات أو حتى التدخل العسكري المحدود، وإعادة تعريف السودان كملف أمني.
وبولس لم يتحدث عن السودان كأزمة إنسانية أو سياسية فقط، بل كتهديد للأمن القومي الأمريكي والملاحة الدولية.
هذا التحول يضع السودان في خانة مشابهة لملفات مثل أفغانستان أو الصومال، حيث يصبح خطر التنظيمات الإرهابية هو المبرر الأساسي للتدخل، وهو اتجاه ورسالة ردع وتحشيد دولي.
كما أن التحذير من تحول السودان إلى “ملاذ للتنظيمات الإرهابية” برعاية كتائب البراء هو خطاب موجّه ليس فقط للداخل الأمريكي، بل أيضاً لحلفاء واشنطن في أوروبا ومصر والخليج.
والهدف منه بلا شك تهيئة الرأي العام الدولي لقبول إجراءات أكثر صرامة، أو الدعوة لتشكيل تحالف للتدخل أو فرض وصاية دولية.
طيف أخير
أكدت مصادر للزاوية أمس أن عدداً من سجون مدن الولايات تعج بعشرات الشباب بتهمة التعاون مع الدعم السريع، تصل العقوبة فيها إلى السجن عشر سنوات. لكن المصدر أكد أن هذه الأيام بدأ المسئولون من الحراسات في السجون وأقسام الشرطة يبيعون “البراءة من التعاون” بمبالغ تصل إلى ثلاثة مليارات جنيه. ويُسأل: لماذا يبيعونها لهم، بينما “ناس قُبّة” أخذوها مجاناً وعليها عرض + هدية!!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.