حذّر المتحدث الرسمي لتحالف «صمود»، د. بكري الجاك، من تحوّل عميق في طبيعة العمل العام والسياسي في السودان، مشيرًا إلى أن الانتهازية والسعي للتكسب المادي باتا من أبرز المحفزات للانخراط في الشأن العام، على حساب القيم التقليدية المرتبطة بالنضال وخدمة المجتمع.
وقال الجاك، في تحليل حديث، إن ما وصفه بـ«التجريف الاجتماعي والتسطيح القيمي»، الذي شهدته البلاد خلال عقود الحكم السابق، أدى إلى تطبيع الفساد على المستويين المؤسسي والمجتمعي، حيث لم يعد الفساد مقتصرًا على مؤسسات الدولة، بل امتد ليشمل منظومة القيم، معتبرًا أن ممارسات مثل الكذب والتحايل وسوء استخدام المال العام باتت تُنظر إليها بوصفها «مهارات» أو «شطارة».
وأضاف أن هذا التحول انعكس بشكل مباشر على طبيعة العمل السياسي، الذي لم يعد وسيلة لتحقيق العدالة أو الحرية أو التنمية، بل تحوّل إلى أداة لتحقيق مكاسب مالية سريعة، مشيرًا إلى أن معايير الصعود السياسي لم تعد تعتمد على الكفاءة أو النزاهة، وإنما على توظيف الانتماءات القبلية وادعاءات التهميش.
وأوضح الجاك أن هذه البيئة أفرزت طبقة سياسية انتهازية، تتسم بالتقلب في المواقف وفقًا لمصالحها، وقادرة على التكيّف مع مختلف السياقات السياسية، سواء كانت ثورات أو انقلابات أو حروب أو عمليات سلام، معتبرًا أن القاسم المشترك بينها هو السعي لتحقيق مكاسب مادية.
ورأى أن هذا النمط من السلوك السياسي يسهم في تعقيد المشهد السوداني وإطالة أمد النزاعات، إذ إن شبكات المصالح لا تميل إلى دعم مسارات السلام إلا إذا ضمنت استمرار نفوذها ومصالحها ضمن أي ترتيبات مستقبلية.
وأشار إلى أن تراجع المعايير الأخلاقية في المجتمع أضعف من قدرة البيئة السياسية والاجتماعية على محاسبة هذه الممارسات، لافتًا إلى أن التمسك بالمبادئ أصبح يُنظر إليه أحيانًا كضعف، مقابل تمجيد «البراغماتية» والانتهازية.
واعتبر الجاك أن السودان يواجه أزمة بنيوية عميقة، تتطلب إعادة بناء منظومة القيم وبلورة مشروع وطني جامع، محذرًا من أن تجاوز هذا الواقع قد يستغرق دورة زمنية طويلة تمتد لجيل كامل.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.