25 أبريل 2026: ومرور أربعة وخمسين شهر على انقلاب 25 أكتوبر 2021

بكري الصائغ

في يوم الأثنين ٢٥/ أكتوبر ٢٠٢١، وقع الانقلاب العسكري الفريد في نوعه بين كل الانقلابات السابقة والمحاولات الفاشلة والبالغ عددها (٣٢) محاولة، لم ينجح منها الا خمسة:-(انقلاب الفريق عبود، انقلاب جعفر نميري، انقلاب سوار الذهب، انقلاب البشير، انقلاب بن عوف.)-.، انقلاب البرهان عام ٢٠٢١ يدخل ضمن الانقلابات الفاشلة – علي اعتبار انه وطوال سنوات حكمه بعد الانقلاب التي مدتها أربعة أعوام وستة شهور- لم يحقق ما كان يصبو اليها من امال في الوصول إلى السلطة المطلقة، والنفوذ السياسي الواسع اسوة بالرؤساء السابقين عبود ونميري والبشير.
اليوم السبت ٢٥/ ابريل الحالي جاءت مناسبة مرور (٥٤) شهر علي الانقلاب الفاشل، جاءت المناسبة وحال البرهان المزرى يغني عن كل قول، فمن كان يصدق ان البرهان وبعد (١٦٣٣) يوم من الانقلاب هو حاليا بلا مقر ثابت وسكن مجهول العنوان، ان أسوأ ما في حاله انه بلا اسرة، ويتنقل سرا من ثكنة عسكرية لأخري وسط حراسة قوية مدججة، لا ينام في مكان واحد خوفا من مسيرات “الدعم السريع”، انه يعيش تحت ضغوطات علي كرتي وسناء حمد، ولهذا لم يكن بالغريب انه في احدي المرات قال لرفيق السلاح ياسر العطا انه يرغب في التنحي، وفي مرة أخري صرح انه زاهد في الحكم، هذه الحالة الفريدة لم يعاصرها أيا من الرؤساء العسكر الذين حكموا البلاد.
لو طرحنا سؤال مفاده، ما هي الإنجازات التي حققها البرهان خلال الفترة من ٢٥/ أكتوبر ٢٠٢١ حتي ٢٥/ أبريل الحالي ٢٠٢٦؟!!، لما وجدناه قد انجز عمل نافع ومفيد من اجل الوطن وشعبه، بل ولا حتي شيء مفيد لنفسه!!، وأسوأ ما في البرهان انه غدا عالميا رئيس غير مرغوب التعامل معه، أصبح معزول دوليا، تعرض الي ادانة وسخط من الأمم المتحدة بسب استعمال القوات المسلحة أسلحة كيميائية ضد السكان في دارفور وبجبال النوبة، وقامت الحكومة الأمريكية في يوم ١٧/ يناير ٢٠٢٥، بتصنيف البرهان، بموجب الأمر التنفيذي رقم (١٤٠٩٨)، باعتباره “شخصا أجنبيا يشغل منصب قائد أو مسؤول رفيع أو عضو مجلس إدارة للقوات المسلحة السودانية، وهي كيان انخرط أعضاؤه في أعمال أو سياسات تهدد السلام أو الأمن أو استقرار السودان”، حسب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية “أو إف إيه سي” التابع لوزارة الخزانة الأميركية.
لم يعد يخفي علي احد، ان البرهان بسبب ضعف شخصيته وقيامه تسليم السلطة لجماعات إسلامية متطرفة، قد عرضته لكثير من الادانات والشجب علي المستوي المحلي والدولي، وكانت أخر (إنجازاته!!) التي استغرب لها كل من سمع بها، تسليم القوات المسلحة برمتها للإخواني ياسر العطا!!
اما الشيء المحير في امر البرهان، انه وبالرغم الحال المزرى الذي يعاني منه السودانيين بسبب الحرب، الا انه يصر علي المضي قدما فيها، لا لشيء الا لإنه يعرف حق المعرفة ان عودة السلام والأمن والأمان للبلاد، قد يتعرض بعدها للمساءلة والتحقيقات في المجازر التي وقت في زمن حكمه، هذه الحرب (العبثية) كلفته ضياع ولايات كثيرة كانت تخضع لحكمه، وغدا هو حبيس في مدينة بورتسودان، رافضا بشدة الانتقال للخرطوم الموبوءة بتلوث كيميائي وتعيش تحت حصار المسيرات التي ضربت أخيرا عمق الخرطوم وخربت مطار الخرطوم ، حرب تسببت في ضياع أرواح فاقت ال(١٨٠) الف شخص “بحسب إحصائية غير رسمية”.
اليوم ٢٥/ ابريل ٢٠٢٦ ومرور أربعة وخمسين شهر علي انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١، فهل يا تري وبعد كل هذه الشهور العجاف والحال المزرى الذي ضرب كل مرابع البلاد، يجنح البرهان للتعقل ويتخلى عن التعصب والتعنت في عدم إجراء أي حوار مع قوات “الدعم السريع”، علما ان عدوه اللدود “حميدتي” سبق ان اعلن من قبل كامل استعداده للجلوس مع البرهان علي طاولة الحوار من اجل انهاء الحرب؟!!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.