يحلّ اليوم العالمي للعمال هذا العام في السودان في ظل واقع استثنائي فرضته الحرب المستمرة، التي خلّفت انهياراً واسعاً في قطاعات الإنتاج والخدمات، وتسببت في تدهور غير مسبوق في أوضاع الطبقة العاملة، التي باتت من أكثر الفئات تضرراً من النزاع الدائر بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع.
وأصدرت تنسيقية المهنيين والنقابات، وحزب مؤتمر العمال السوداني، ومركزية مؤتمر الكنابي، إلى جانب كيانات أخرى، بيانات منفصلة بمناسبة الأول من مايو، اتفقت فيها على تحميل الحرب مسؤولية ما آلت إليه أوضاع العمال، مجددةً الدعوة إلى وقفها فوراً، وحماية الحقوق الأساسية، وإعادة بناء الحركة النقابية على أسس ديمقراطية مستقلة.
وأكدت تنسيقية المهنيين والنقابات أن العمال في السودان أصبحوا هدفاً لخطابات الكراهية والتضليل التي تسعى إلى تفكيك وحدتهم، مشددةً على أن الطبقة العاملة ليست طرفاً في الحرب، بل من أبرز ضحاياها.
كما دعت إلى تعزيز الهوية النقابية الجامعة، ورفض استغلال معاناة العمال في الصراع السياسي والعسكري.
وطالبت التنسيقية بوقف فوري للقتال، وضمان الحقوق الأساسية للعمال، بما في ذلك العمل اللائق، والأجر العادل، وحرية التنظيم النقابي، إلى جانب وقف استخدام وسائل الإعلام في بث خطاب الكراهية أو تبرير الانتهاكات.
ومن جهته، أكد حزب مؤتمر العمال السوداني أن الحرب والانهيار المؤسسي أدّيا إلى فقدان ملايين العمال لمصادر دخلهم، وتدهور بيئة العمل بشكل حاد، داعياً إلى سلام عادل يضع مصلحة الشعب السوداني فوق كل الاعتبارات، وإلى إعادة بناء النقابات وتبنّي سياسات اقتصادية تُنصف العمال وصغار المنتجين.
كما شددت مركزية مؤتمر الكنابي على أن العمال الزراعيين، لا سيما في مناطق المشاريع المروية، يمثلون ركيزة أساسية للاقتصاد السوداني، رغم ما تعرّضوا له من تهميش تاريخي، مشيرةً إلى أن الحرب فاقمت معاناتهم وأثّرت مباشرة على الإنتاج الزراعي وسبل العيش.
ودعت المركزية إلى تشكيل جبهة مدنية واسعة مناهضة للحرب، تمارس ضغطاً فعلياً على الأطراف المتحاربة لوقف القتال والدخول في مفاوضات جادة، مؤكدةً أن السلام يظل الخيار الوحيد لإنقاذ البلاد واستعادة مسار الحكم المدني الديمقراطي.
وتعكس هذه المواقف، بحسب مراقبين، تصاعد الخطاب النقابي والمدني الذي يربط بين قضايا العمال ومسار السلام، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في تاريخ السودان الحديث.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.