(​أحمد ربيع).. من واجهة الثورة إلى سمسار سلاح في قبضة القضاء الإماراتي

تقرير ـ عين الحقيقة

​في قفزة مثيرة تشبه المشهد السياسي الفوضوي في البلاد تحول “أحمد ربيع سيد أحمد”، الذي عرفه السودانيون كمعلم لمادة الرياضيات بمدارس “الكلاكلة” وواجهة مدنية وقعت على الوثيقة الدستورية عام 2019، إلى أحد أبرز المطلوبين في قضايا أمن الدولة والاتجار غير المشروع بالسلاح، ليثير تساؤلات حادة حول طبيعة الدور الذي لعبه كـ “غواصة” سياسية اخترقت صفوف قوى الثورة السودانية.

مراقبون سياسيون: حالة أحمد ربيع تعكس ظاهرة “الغواصات” داخل القوى المدنية، وهم الأفراد الذين ظهروا في واجهة الثورة السودانية بينما كانت ولاءاتهم الحقيقية تتبدل وفق موازين القوى..

وبتتبع مسيرة ربيع تتكشف عن الجوانب الخفية عن الرجل، الذي شغل سابقاً منصب المدير الإداري لـ “مستشفى المعلم” بالخرطوم عقب ثورة ديسمبر والانتقال المدني في حكومة حمدوك، بعد حرب أبريل انخرط بشكل كامل في “تحالف بورتسودان” مقترباً من دوائر اتخاذ القرار العسكري بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان. ​وتؤكد التقارير أن ربيع، الذي يقيم حالياً في أحد فنادق مدينة بورتسودان على نفقة الحكومة هناك، بات يلعب دوراً تخطيطياً لدعم استمرار العمليات العسكرية، مسخراً علاقاته التي بناها إبان تصدره لمنصة “تجمع المهنيين” لخدمة أجندة السلطة الحالية في بورتسودان، وهو ما يضعه في ذات السياق مع شخصيات سياسية أخرى وصفت بأنها أجنحة مدنية للتيار العسكري المتحالف مع الإخوان المسلمين.

وبينما تناسي السودانيون احمد ربيع الذي لطالما نال شعبية إبان توقيع الوثيقة الدستورية ، ​جاءت الصدمة الكبرى بإعلان النيابة العامة الإماراتية إحالة ربيع ضمن 13 متهماً إلى محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (دائرة أمن الدولة)، وتواجه المجموعة، التي تضم أيضاً مدير المخابرات السابق “صلاح قوش” وعسكريين بارزين، تهم غسل الأموال والتهريب غير القانوني للعتاد العسكري.

​ووفقاً للتحقيقات، تورط ربيع في صفقات مشبوهة شملت ​توريد أسلحة و بنادق كلاشينكوف ومدافع رشاشة بقيمة 13 مليون دولار، و ​عمولات سرية باستقطاع مبالغ مالية كـ “عمولات غير مشروعة” عبر حسابات وشركات صورية داخل الإمارات. كما تورط احمد ربيع في عملية ​تهريب الذخائر ، و محاولة إدخال شحنات ذخيرة من نوع “جيرانوف” عبر طائرات خاصة تمهيداً لنقلها إلى بورتسودان.

​ويرى مراقبون سياسيون أن حالة أحمد ربيع تعكس ظاهرة “الغواصات” داخل القوى المدنية، وهم الأفراد الذين ظهروا في واجهة الثورة السودانية بينما كانت ولاءاتهم الحقيقية تتبدل وفق موازين القوى، فمن منصة الاحتفال بالتوقيع على الوثيقة الدستورية في أغسطس 2019، التي جسدت ذروة التطلعات الديمقراطية، انتقل ربيع ليصبح جزءاً من منظومة لوجستية ومالية تدعم آلة الحرب التي اشتعلت ضد التغيير.

ويبدو ​إن انتقال الاستاذ احمد ربيع من الفصول الدراسية وإدارة المؤسسات الصحية إلى دهاليز غسل الأموال وتجارة السلاح الدولية، يمثل بحسب خبراء، السقوط الأخير لرمزية السياسي الانتهازي الذي تسلق الثورة لكن لعنة دماء الثوار الذين سقطوا إمام القيادة العامة في حادثة فض الاعتصام، وضحايا الحرب الذي قتلوا بقصف المسيرات تسببت فى فضحه .

ومع بدء جلسات المحاكمة، ستتكشف المزيد من التفاصيل حول دور الشركات الست المتورطة، وكيف تم استغلال الغطاء المدني لتمرير صفقات عسكرية تهدد الأمن الإقليمي. ​وتشدد الدوائر القانونية على أن الأدلة الدامغة التي تملكها النيابة الإماراتية، من مراسلات واعترافات وتتبع مالي، تضع أحمد ربيع أمام مواجهة قضائية قد تنهي تماماً مستقبله السياسي الذي بدأه بتوقيع تاريخي وانهاه بتهمة “تهريب السلاح”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.