المبادرة الرباعية في مرمى الإخوان.. صراع على مستقبل الحكم في السودان

تقرير: عين الحقيقة

في خضم الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد مخرج للحرب السودانية، برزت المبادرة الرباعية كأحد المسارات المطروحة لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية. غير أن هذه المبادرة لم تلقَ ترحيباً من جميع القوى، إذ تواجه رفضاً واضحاً من التيار المرتبط بالإخوان المسلمين في السودان، الذي ينظر إليها باعتبارها تهديداً مباشراً لنفوذه السياسي.

ينظر ما يُعرف بـ”إخوان السودان” إلى هذه المبادرة بعين الريبة، إذ يعتبرونها أداة لتمكين خصومهم السياسيين، وعلى رأسهم التيار المدني الذي قاد الحراك الشعبي وأسهم في إسقاط نظامهم في 2019..

المبادرة الرباعية.. محاولة لإحياء المسار السياسي
تسعى المبادرة الرباعية، بحسب مراقبين، إلى إعادة إحياء العملية السياسية عبر الدفع نحو وقف إطلاق النار، وفتح المجال أمام تشكيل سلطة مدنية انتقالية، بمشاركة أوسع من القوى السياسية والمجتمعية. ويأتي هذا التوجه في ظل قناعة متزايدة لدى الفاعلين الإقليميين بأن الحل العسكري في السودان بات مستبعداً، وأن أي استقرار مستدام لن يتحقق دون عودة المسار المدني.
الإخوان.. رفض بدوافع سياسية
في المقابل، ينظر ما يُعرف بـ”إخوان السودان” إلى هذه المبادرة بعين الريبة، إذ يعتبرونها أداة لتمكين خصومهم السياسيين، وعلى رأسهم التيار المدني الذي قاد الحراك الشعبي وأسهم في إسقاط نظامهم في 2019. ويرى محللون أن هذا الرفض لا يرتبط فقط بتفاصيل المبادرة، بل بطبيعة مخرجاتها المحتملة، والتي قد تعيد تشكيل السلطة بطريقة تُقصي الإسلاميين أو تحدّ من نفوذهم داخل مؤسسات الدولة.
التيار المدني كـ”خطر وجودي”
تتعامل جماعات الإخوان، وفق تقديرات سياسية، مع القوى المدنية بوصفها “خطراً وجودياً”، ليس فقط لأنها تمثل بديلاً سياسياً، بل لأنها تحمل مشروعاً لإعادة بناء الدولة على أسس تختلف جذرياً عن تجربة حكمهم السابقة. فعودة مسار مدني حقيقي تعني، بالنسبة لهم، إحياء مطالب العدالة والمحاسبة، واستكمال تفكيك شبكات التمكين التي تأسست خلال عقود، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لمصالحهم.
معركة على شكل السلطة المقبلة
تدور في خلفية المشهد معركة غير معلنة حول طبيعة السلطة القادمة في السودان: هل ستكون سلطة مدنية كاملة الصلاحيات، أم شراكة جديدة تُبقي النفوذ العسكري والسياسي موزعاً بطريقة تضمن حضور الإسلاميين بشكل غير مباشر؟ وتشير مصادر سياسية إلى أن بعض المتنفذين في حكومة بورتسودان يسعون إلى تأمين صيغة شراكة مع المؤسسة العسكرية، تتيح لهم البقاء ضمن معادلة الحكم، حتى في حال تم التوصل إلى تسوية سياسية.
البحث عن ضمانات.. وإقصاء القوى المدنية
في هذا السياق، تتحدث أوساط مطلعة عن تحركات تهدف إلى إعادة هندسة المشهد السياسي بما يضمن إبعاد قوى الثورة والقوى المدنية الفاعلة، أو على الأقل تقليص دورها في أي مرحلة انتقالية. ويرى مراقبون أن هذه المساعي تعكس إدراكاً لدى الإسلاميين بأن المنافسة الحرة في بيئة ديمقراطية قد لا تصب في صالحهم، ما يدفعهم للبحث عن ترتيبات تضمن لهم موقعاً في السلطة خارج آليات التمثيل الشعبي المباشر.
تداعيات على فرص السلام
يُحذر خبراء من أن استمرار هذا الاستقطاب قد يعرقل جهود السلام، إذ إن أي تسوية لا تحظى بقبول واسع من القوى السياسية ستظل معرضة للانهيار. كما أن إقصاء التيار المدني، الذي يمثل شريحة واسعة من الشارع، قد يعيد إنتاج الأزمة نفسها التي أدت إلى اندلاع الحرب، بدلاً من معالجتها.
الشارع السوداني.. بين الأمل والقلق
في الداخل، يتابع السودانيون هذه التطورات بقلق متزايد، حيث يخشى كثيرون من أن تتحول المبادرات السياسية إلى ساحة صراع بين النخب، بدلاً من أن تكون مدخلاً لإنهاء معاناتهم اليومية. ويؤكد ناشطون أن أولوية المواطن السوداني لا تكمن في هوية من يحكم، بقدر ما تكمن في وقف الحرب، وتأمين الحياة الأساسية، وفتح الطريق أمام مستقبل أكثر استقراراً.
هل تنجح المبادرة؟
تبقى فرص نجاح المبادرة الرباعية رهينة بقدرة الأطراف السودانية على تجاوز حساباتها الضيقة، وتقديم تنازلات حقيقية من أجل السلام. لكن في ظل رفض بعض القوى المؤثرة، واستمرار الصراع على شكل السلطة، يظل الطريق نحو تسوية شاملة مليئاً بالتحديات، في بلد لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.