تقارير بين سبائك الذهب وأجنحة المسيّرات… القصة الكاملة لتمويل الإخوان لحرب السودان برعاية البرهان
محمد سبتي
مع دخول الحرب في السودان مرحلة “حرب الاستنزاف الذكية”، كشفت تقارير عسكرية وميدانية عن تحول نوعي في الصراع يتمثل في الاعتماد الكثيف على الطائرات المسيّرة، التي لم تكن لتصل إلى أيدي الجيش السوداني لولا صفقات مشبوهة عقدتها التيارات الإسلامية “الإخوان” مع حلفائها الإقليميين، بتمويل مباشر من ثروات البلاد المنهوبة، وعلى رأسها الذهب.
تحالف “المسيّرات”… صفقات إخوانية مع تركيا وإيران
تشير المعطيات إلى أنّ دخول الطائرات المسيّرة مثل طراز “مهاجر-6” الإيرانية وأخرى تركيّة إلى مسرح العمليات في السودان، جاء نتيجة تنسيق مباشر قادته قيادات الحركة الإسلامية “الإخوان” المتغلغلة داخل المؤسسة العسكرية وفي سلطة “بورتسودان”.
ووفقاً لموقع (سكاي سودان)، فإنّ الجماعة استغلت علاقاتها التاريخية مع أنظمة في تركيا وإيران لتأمين هذا السلاح منخفض التكلفة وعالي التدمير، بهدف إطالة أمد الحرب وعرقلة أيّ مبادرة سياسية “مثل المبادرة الرباعية” قد تؤدي إلى وقف إطلاق النار واستبعادهم من المشهد المستقبلي.
تمويل الحرب من “سبائك الذهب” المنهوبة
يربط خبراء اقتصاديون وتحقيقات استقصائية نشرتها صحيفة (فجر برس) بين تصاعد وتيرة التسلح بـ “المسيّرات” وبين عمليات النهب المنظم للذهب السوداني.
وكشف تحقيق لمنصة (فجر برس) عن ثقوب سوداء في عائدات المعدن الأصفر، حيث يُستخدم الذهب كعملة بديلة لشراء الولاءات والسلاح، واتهم قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الجيش بنهب (7.6) أطنان من الذهب من فرع بنك السودان المركزي بالقيادة العامة في بداية الحرب.
ورغم أنّ إنتاج الذهب السنوي يتجاوز 70 طناً بعائدات تُقدّر بنحو 6 مليارات دولار، إلا أنّ تقارير بنك السودان المركزي لا تسجل سوى ملياري دولار فقط، ممّا يثير تساؤلات حول مصير الـ 4 مليارات دولار المتبقية، التي يُعتقد أنّها تذهب مباشرة لتمويل المجهود الحربي وشراء المسيّرات عبر شركات منظومة الصناعات الدفاعية التابعة للجيش والإخوان.
وكشف تحقيق موقع (الفجر) عن استحواذ منظومة الصناعات الدفاعية على 44% من أسهم شركة “آرياب” للتعدين، وهو ما يمنح التيار الإسلامي داخل الجيش سيطرة كاملة على مخلفات تعدين تقدّر بـ 12 مليون طن في ولايتي البحر الأحمر وكسلا.
عرقلة السلام لبقاء “الإخوان”
يؤكد سياسيون سودانيون أنّ إصرار التيارات الإسلامية على استخدام هذا النمط من الحروب “منخفضة الكلفة” يهدف إلى منع أيّ تسوية سياسية شاملة. ويؤكد محللون أنّ الإخوان يرون في استمرار الحرب فرصة أخيرة لإعادة تشكيل نفوذهم، مستفيدين من أموال الذهب المهربة “التي كشف وزير المالية جبريل إبراهيم أنّ 48 طناً منها خرجت من السودان في عام واحد” لشراء ترسانة من المسيّرات تضمن بقاءهم داخل بنية السلطة العسكرية، حتى لو كان الثمن تدمير السودان وتحويله إلى ساحة لتصفية الحسابات الجيوسياسية.
ذهب السودان في قبضة “الكيزان”
هذا، وكشف تقرير لصحيفة (الخليج) عن تفاصيل صادمة حول سيطرة تنظيم الإخوان “الكيزان” وشبكة المصالح المرتبطة بالفريق عبد الفتاح البرهان على ثروات الذهب السوداني، وتوظيفها كوقود لاستمرار الحرب الدائرة منذ نيسان (أبريل) 2023.
وأكد التقرير أنّ نحو 90% من إنتاج الذهب يتركز في الولايات الشرقية والشمالية الواقعة تحت سيطرة “كتائب الإخوان” وحكومة بورتسودان، حيث يتم تهريب نحو 60 طناً سنوياً عبر شبكات معقدة يديرها حسن البرهان “شقيق عبد الفتاح البرهان”، وبالتنسيق مع قيادات إخوانية في وزارة التعدين.
وتشير الحقائق إلى أنّ التنظيم الظلامي دفع نحو الانقلاب على “الاتفاق الإطاري” وإشعال فتيل الحرب للحفاظ على امتيازات تهريب الذهب الذي يشكل 49% من صادرات البلاد. وتُستخدم هذه العائدات الضخمة، التي تُقدّر بمليارات الدولارات، في شراء الطائرات المسيّرة والمدفعية واستقدام مرتزقة من أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية لقتل الشعب السوداني.
وخلصت صحيفة (الخليج) إلى أنّ إصرار قادة “الكيزان” على رفض مبادرات السلام، وآخرها “المبادرة الرباعية”، يأتي لضمان استمرار بيئة الفوضى التي تتيح لهم “التمكين الاقتصادي” ونهب الموارد بعيداً عن الرقابة الدولية، وهو ما يحوّل الذهب من ثروة وطنية إلى “لعنة” تلاحق السودانيين وتطيل أمد معاناتهم.
مختبر للفظائع… الثمن الإنساني للمسيّرات
وصفت الأمم المتحدة السودان بأنّه تحول إلى “مختبر للفظائع”، فقد أدت هجمات المسيّرات إلى مقتل 700 شخص هذا العام وحده، وتسببت في نزوح الآلاف وتدمير البنية التحتية والمطارات، ممّا أعاق وصول المساعدات الإنسانية.
وتشير بيانات مرصد النزاع الدولي إلى أنّ هذه الطائرات باتت “فخاً للموت” للمدنيين، وتُعزى إليها 80% من حالات قتل وإصابة الأطفال في الحرب الحالية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.