أعاد كتاب الهيمنة المصرية على السودان: الصيحة الأخيرة قبل الابتلاع» للباحث النور حمد فتح ملف العلاقات بين السودان ومصر على نحو لافت، مثيراً نقاشاً واسعاً في الأوساط الفكرية والسياسية، بعد أن طرح رؤية نقدية تعتبر أن العلاقة بين البلدين تجاوزت إطار التعاون التقليدي إلى ما يصفه بـ“هيمنة بنيوية” ممتدة عبر السياسة والثقافة والإعلام.
ويقدم الكتاب، الصادر عن دار الموسوعة الصغيرة، قراءة تحليلية تستند إلى مقاربات ما بعد الكولونيالية، متتبعاً تطور هذه العلاقة منذ حقبة الحكم التركي المصري وحتى الراهن. ويرى المؤلف أن النفوذ المصري لم يقتصر على المجالين السياسي والأمني، بل امتد – بحسب طرحه – إلى تشكيل الوعي الثقافي والإعلامي عبر ما يسميه “الاستشراق الداخلي”.
وفي أحد أبرز محاوره، ينتقد الكتاب الخطاب الإعلامي والأدبي المصري، معتبراً أنه ساهم في ترسيخ صور نمطية تعزز نظرة استعلائية تجاه السودان داخل بعض دوائر النخب الثقافية.
كما يتناول ملف مياه النيل، مشيراً إلى أن مفهوم “الأمن المائي المصري” ظل أداة ضغط مؤثرة في مسار العلاقات، خاصة في سياق التوترات المرتبطة بسد النهضة.
ولا يغفل المؤلف نقد الداخل، إذ يحمّل بعض النخب السودانية مسؤولية تكريس التبعية، نتيجة ما يصفه بـ“الانبهار بالمركز” وغياب مشروع وطني مستقل يعكس خصوصية السودان.
وبين مؤيد يراه طرحاً جريئاً، وآخر ينتقد ميله إلى التعميم، يظل الكتاب عملاً مثيراً يعيد طرح سؤال محوري: أين تنتهي الشراكة وتبدأ الهيمنة؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.