الخبر الذي نشرته منصة “عين الحقيقة” عن زيارة عبد الفتاح البرهان إلى أبوظبي أثار جدلاً واسعاً وفتح باب النقاش على مصراعيه في منصات التواصل الاجتماعي. وانقسم السودانيون بين من يتعامل مع الخبر بجدية ويطرح تساؤلات مشروعة، ومن يرفضه مدفوعاً بخطاب عاطفي تغذّيه بعض المنصات الإعلامية.
لكن، دعونا نقترب من المشهد بعقلانية. السياسة ليست شعارات أو حماساً عابراً، بل هي شبكة معقّدة من المصالح والتفاهمات التي تُدار في كثير من الأحيان بعيداً عن الأضواء. فالعلاقات بين الدول لا تُبنى فقط عبر التصريحات العلنية، بل أيضاً عبر قنوات غير مباشرة وتحركات هادئة.
البرهان والجيش يواجهان ضغوطاً متزايدة في ظل استمرار الحرب، ما يجعل البحث عن مخرج أمراً ضرورياً. غير أن الإشكال يكمن في كيفية تقديم هذه التحركات للرأي العام، خاصة بعد سنوات من الخطاب التعبوي والوعود الكبيرة. أي انكشاف لتفاهمات غير معلنة قد يخلق صدمة لدى قطاع من المواطنين.
إيقاف الحرب يظل مطلباً وطنياً ملحاً، لكن الشفافية لا تقل أهمية. فالمسؤولية الحقيقية تقتضي مصارحة الناس بالوقائع، لا الاكتفاء بالخطاب الحماسي. فبين ما يُقال في العلن وما يُدار خلف الكواليس، تبقى الحقيقة قادرة في النهاية على الظهور.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.