معلوم أن مقاصد الشريعة الإسلامية خمس، وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وكما هو معلن من تنظيم الحركة الإسلامية الذي انقلب على الشرعية في يونيو من العام 1989 أن الهدف من الانقلاب هو تطبيق الشريعة الإسلامية، وهنا نريد أن نسلط الضوء على ما فعله رموز التنظيم وحلفاؤهم بعد أن حصلوا على السلطة، وبعد أن اصبحوا الناهين والآمرين وحدهم في شئون البلاد، فهل حققوا مقاصد الشريعة الإسلامية التي تشدقوا بها؟، أم أنهم حادوا عن الطريق وفعلوا عكس ذلك؟، وهل نحن بحاجة لفتوى من علماء الدين المعتدلين في أمر هذه الجماعات التي ترفع شعار الدين بينما تعمل على عكس ذلك؟، أم علينا الذهاب مذهب القوى الدولية المحبة للسلام بتصنيفها لهذه الجماعات على أساس أنها إرهابية، لنعمل معها سوياً لنحمي الدين والدنيا من الزنادقة والأفاكين؟، هذه الأسئلة بانتظار الفقهاء المعتدلين غير المنضوين تحت ألوية الجماعات الإرهابية، للإجابة عليها بما يمليه عليهم فهمهم العميق ووازعهم الديني والإيماني.
أما المقصد الشرعي – حفظ الدين نجد ما تسمى بالحركة الإسلامية السودانية قد ذهبت مذهباً أساء لدين الإسلام أكثر من أن يحفظه ويحفظ تاريخه وحاضره، فأول ما دانت للحركة الإسلامية الأمور أدخلت المذهب الشيعي النقيض للمذهب السني الذي ينتمي إليه غالب المسلمين بالسودان، وكانت زيارة الرئيس الإيراني هاشمي رفسنجاني للسودان بداية عهدهم اعقبها فتح المراكز الثقافية الإيرانية (الشيعية)، في جميع مدن السودان، وبدأ التشيع يغزو الأحياء والحارات، واليوم السودان السني اصبح يحمل بين طياته مرجعيات وأفكار تأخذ هديها من مركز التشيع “قم” بإيران.
المقصدان الثاني والرابع من الشريعة الإسلامية – حفظ النفس والنسل، هذان الركنان تحديداً قد هدمتهما الحركة الإسلامية بمعول الحرب وما زالت ماضية في هدمهما، أدخلت خيرة شباب السودان في محرقة الحرب الأهلية الأولى بجنوب السودان، وخدعتهم بأن تلك الحرب لا تختلف عن حروب الصحابة رضوان الله عليهم على الكفار المارقين، في الوقت الذي ينتمي فيه الطرف المُحَارَب (بفتح الراء) لأهل الكتاب( المسيحيين)، الأمر الذي خلق جدلاً فقهياً مازال قائماً، لم يكترث رموز الحكم بسلطة الحركة الإسلامية لحياة الناس عامة في عهدهم، وكان أميرهم عمر البشير (أمير المؤمنين) يعترف بانهم قتلوا المسلمين في دارفور لأتفه الأسباب، بالله عليك هل هنالك راعٍ مسلم يسترخص حياة رعيته بتلك اللهجة الفظة والقاسية التي لهج بها عمر البشير؟، دماء مسلمي دارفور لوحدها كفيلة بأن تفجر الأرض تحت اقدامهم لهيباً حارقاً لا يبقي ولا يذر، الطيران الحربي الذي يقوده مسلمون لم يتورعوا في قتل مسلمي دارفور الذين وجدوا النجدة من أهل الكتاب من مسيحيين ويهود ببلدان الغرب تعاطفوا مع قضيتهم، لم يقف الحركيون الإسلاميون عند هذا الحد بل أشعلوها حرباً أهلية ثالثة قتل فيها المسلمون بمئات الآلاف، جنود الطائفتين جميعهم حين يلتقون يكبرون.. الله اكبر.. الله اكبر.. يقتلون بعضهم بعضا باسم الله وهم يهللون كأنهم في “أحد” أو “بدر”.
اما الركن الثالث والمقصد الخاص بحفظ العقل فقد نحت الحركة الإسلامية فيه منحى لا يمت لحفظ العقل بصلة، فأفسحت الفضاء العام لدخول كل أصناف الأفكار المسمومة وحامليها وهيئت لهم مؤسسات الدولة والمنابر الدينية والثقافية لنشر سمومهم في عقول النشأ والشباب وطلاب الجامعات.
أما فيما يخص المقصد الخامس والأخير للشريعة الإسلامية وهو حفظ المال فحدث ولا حرج، إنّه من أكثر المقاصد انتهاكاً، فعلى الرغم من وضوح رؤية فقه المعاملات المالية في الإسلام وحضه على النزاهة والأمانة والصدق والابتعاد عن الربا، فقد فعل الاسلامويون عكس هذا تماماً، نشروا الفساد في البر والبحر، وارتبط اسم الفاسد مالياً بالمظهر الديني وصار علماء الدين يخشون القيام بواجب دعوة الناس لفعل الخير و اتباع العروة الوثقى لما قام به رموز الحركة الإسلامية من تشويه لرمزية المتدين وتشويه صورته وعكسها كفرد غير موثوق به في البيع والشراء والائتمان عامةً، هذا المقصد وبوعي كامل من فقهاء الحركة الإسلامية الفاسدين مالياً حرفوا مساره واصبح الفساد المالي والإداري ماركة مسجلة باسم الحركة الإسلامية، فالمال يمثل أساس البناء الوطني والتنمية المستدامة، حتى الصينين الذين يغلب على مجتمعهم غير المعتنقين للديانات السماوية، علموا هذا التناقض الفج بين قول وعمل تجار الحركة الإسلامية الذين زاروا أسواق الصين وشرق آسيا، مع العلم أن الإسلام قد ذاع صيته بدول شرق آسيا واعتنقه الآسيويون تأسياً بالتاجر المسلم الأمين صاحب الخلق القويم الذي ذهب الى تلك البلدان في قرون سبقت، أنظر عزيزي القارئ مدى إضرار رموز الحركة الإسلامية بالإسلام الدين الحنيفي الذي أوت إليه قلوب العالمين!!.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.