الجنينة تحت مقصلة «مسيّرات الإسلاميين»: إبادة جوية برعاية إقليمية

تقرير : عين الحقيقة

في تصعيد دموي يعكس استراتيجية «الأرض المحروقة»، استفاقت مدينة الجنينة، حاضرة ولاية غرب دارفور، على وقع مجزرة جديدة ارتكبتها الطائرات المسيّرة التابعة لجيش البرهان وكتائب «البراء بن مالك». وأسفر الهجوم، الذي استهدف أحياءً سكنية وأسواقاً شعبية، عن استشهاد سبعة مدنيين وإصابة العشرات، في مشهد يعيد إلى الأذهان أبشع فصول الانتهاكات ضد المدنيين في السودان.

قاعدة «شرق العوينات»: المنصة السرية لمسيّرات الموت

تشير التقارير الميدانية والمعطيات العسكرية إلى أن هذه الهجمات لم تكن عفوية، بل جاءت ضمن تنسيق لوجستي رفيع المستوى. وتبرز قاعدة «شرق العوينات» المصرية كلاعب محوري في هذه العمليات، حيث تُستخدم المنصة كقاعدة انطلاق وتذخير للمسيّرات، التي يُعتقد أنها من طرازات تركية متطورة، ما يختصر المسافات الجغرافية ويمنح الطيران المسيّر قدرة أكبر على المناورة والاستهداف الدقيق في عمق دارفور.

ملاحظة خطيرة:

إن استخدام الأجواء والقواعد المجاورة لتحريك مسيّرات تركية الصنع يضع مصر في مواجهة مباشرة مع اتهامات بانتهاك القرارات الدولية المتعلقة بحظر تسليح الأطراف في دارفور.

تفاصيل المأساة: شيوخ وأسواق في دائرة الاستهداف

وثقت مصادر محلية وناشطون تفاصيل مروعة للهجمات التي لم تفرق بين هدف عسكري ومدني:

مجزرة «البوكس»: استهداف مباشر لسيارة مدنية أدى إلى تحول جثث الركاب إلى أشلاء، وكان من بين الضحايا مسن في التسعين من عمره.

تدمير البنية الاقتصادية: ركزت الغارات على محيط السوق المركزي شرقي الجنينة، ما تسبب في نفوق أعداد كبيرة من الماشية وتدمير ممتلكات التجار، فيما يبدو أنه نهج «التجويع الممنهج» للمناطق التي لا تخضع لسيطرة الفلول.

تحالف «الإخوان» والقاهرة: أجندة الدم

يرى مراقبون أن سيطرة كتائب «البراء بن مالك» ـ الذراع العسكري للحركة الإسلامية ـ على قرار القوات المسلحة في بورتسودان، حولت الجيش إلى أداة للانتقام من الحواضن الاجتماعية في دارفور. ويثير هذا التحالف «الإخواني ـ المصري» تساؤلات جوهرية حول التناقض في الموقف المصري، الذي يعلن دعمه للدولة السودانية، بينما توفر قواعده ـ بحسب هذه الاتهامات ـ غطاءً جوياً لمليشيات أيديولوجية تمارس الإرهاب الجوي ضد المدنيين.

صفوة القول

إن استباحة سماء الجنينة عبر مسيّرات تنطلق من خلف الحدود أو بدعم تقني خارجي تمثل نقلة نوعية في حرب الإبادة. كما أن صمت المجتمع الدولي عن «محرقة دارفور الجديدة»، وتغاضيه عن اتهامات تورط أطراف إقليمية في إمداد البرهان وكتائبه بقدرات جوية، يجعله ـ وفق مراقبين ـ شريكاً في كل قطرة دم تُسفك في أسواق وشوارع الجنينة.

وفي واقع الأرض، تتحول الجنينة إلى ساحة مفتوحة لحرب بلا ضوابط، بينما يواصل المجتمع الدولي صمته إزاء استهداف المدنيين، في مشهد يكرّس الإفلات من العقاب ويمنح مرتكبي الانتهاكات مزيداً من الجرأة على مواصلة الحرب وتكثيف قصف الأحياء والأسواق بالطائرات المسيّرة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.