دعوات لتفكيك نفوذ الإخوان داخل الدولة.. وتحذيرات من مشروع “تقسيمي” يهدد البلاد دعوات لإنهاء “اختطاف الدولة”
تقرير: عين الحقيقة
تصاعدت حدة الخطاب السياسي المناهض لجماعة الإخوان المسلمين في السودان، بعد بيان جديد أصدره أحد التحالفات السياسية والمدنية، دعا فيه إلى تفكيك ما وصفه بـ“اختطاف” تنظيم الإخوان المسلمين ـ ممثلاً في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية ـ لمؤسسات الدولة السودانية، وإنهاء شبكات نفوذه بصورة كاملة وغير قابلة للتراجع. وأكد التحالف في بيان له، أن استمرار النفوذ الإسلامي داخل مؤسسات الدولة والأجهزة العسكرية والأمنية يمثل أحد أبرز أسباب تعثر الانتقال السياسي واستمرار الصراع والانقسامات داخل البلاد. وشدد البيان على ضرورة مواجهة ما أسماه “المشروع الإرهابي التقسيمي” بحزم ووضوح، معتبراً أن القوى المرتبطة بالحركة الإسلامية لا تزال تسعى لإعادة إنتاج نفوذها عبر الحرب والفوضى والتحالفات العسكرية.
مراقبون: الربط بين الحرب الحالية وتجربة انفصال الجنوب يعكس تنامي المخاوف من أن تؤدي الحرب المستمرة إلى إعادة إنتاج سيناريوهات التفكك الجغرافي والانقسام السياسي
اتهامات بإعادة إنتاج سيناريوهات الانقسام
وحذر التحالف من أن المجموعات التي تراهن على تفتيت السودان أو إعادة رسم خارطته السياسية عبر الحرب “إنما تراهن على السراب”، مؤكداً أن مخططات التقسيم الحالية تقف وراءها “الجهات ذاتها التي قادت البلاد سابقاً نحو الانفصال والانهيار”. وجاءت الإشارة بشكل واضح إلى تجربة انفصال جنوب السودان عام 2011، التي حدثت خلال فترة حكم نظام الرئيس المعزول عمر البشير، حين كانت الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني يسيطران بصورة كاملة على السلطة. ويرى مراقبون أن الربط بين الحرب الحالية وتجربة انفصال الجنوب يعكس تنامي المخاوف من أن تؤدي الحرب المستمرة إلى إعادة إنتاج سيناريوهات التفكك الجغرافي والانقسام السياسي، خاصة مع تصاعد الخطابات الجهوية والقبلية وتوسع رقعة النزاع المسلح.
الحرب تعمّق أزمة الدولة
ويقول محللون إن استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ساهم في إضعاف مؤسسات الدولة بصورة غير مسبوقة، وخلق فراغاً سياسياً وأمنياً تستفيد منه الجماعات والتنظيمات ذات الطابع الأيديولوجي لإعادة ترتيب نفوذها.
ويرى الباحث السياسي محمد الفاتح عثمان أن الحركة الإسلامية تحاول الاستفادة من حالة الفوضى الحالية للعودة إلى مراكز التأثير داخل المؤسسة العسكرية والإدارية، مستفيدة من شبكات النفوذ التي بنتها خلال عقود حكم الإنقاذ.
وأضاف أن الحرب لم تعد مجرد صراع عسكري بين طرفين، بل تحولت إلى معركة على شكل الدولة السودانية ومستقبل السلطة فيها، وهو ما يفسر تصاعد المخاوف من محاولات إعادة تدوير الإسلاميين داخل مؤسسات الحكم.
يحذر مراقبون من أن استمرار الاستقطاب السياسي والعسكري، إلى جانب تعثر جهود السلام، قد يدفع السودان نحو مزيد من التفكك والانهيار المؤسسي.
مطالب بتفكيك “التمكين”
ودعا البيان إلى تفكيك البنية التي وصفها بـ“العميقة” للحركة الإسلامية داخل أجهزة الدولة، بما يشمل المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية والإدارية، معتبراً أن أي عملية سياسية لا تتضمن معالجة هذا الملف ستظل مهددة بالانهيار. كما طالب بضرورة بناء مؤسسات وطنية “بعيدة عن الهيمنة الحزبية والأيديولوجية”، والعمل على تأسيس دولة مدنية تقوم على المواطنة وسيادة القانون. ويرى ناشطون أن ملف “التمكين” لا يزال واحداً من أكثر القضايا حساسية في السودان، خاصة مع الاتهامات المستمرة للإسلاميين بالحفاظ على نفوذ واسع داخل مفاصل الدولة رغم سقوط نظام البشير قبل سنوات.
مخاوف من مستقبل أكثر تعقيداً
في المقابل، يحذر مراقبون من أن استمرار الاستقطاب السياسي والعسكري، إلى جانب تعثر جهود السلام، قد يدفع السودان نحو مزيد من التفكك والانهيار المؤسسي.
وتشير تقديرات أممية إلى أن الحرب خلفت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع ملايين النازحين واللاجئين، وانهيار واسع للخدمات الأساسية والبنية التحتية.
ومع دخول الحرب عامها الرابع، تبدو المخاوف متزايدة من أن يتحول السودان إلى ساحة صراع طويل الأمد تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع التدخلات الإقليمية والدولية، بينما يظل مشروع بناء الدولة المدنية الديمقراطية مؤجلاً أمام استمرار السلاح والانقسام.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.