«تسريبات السافنا» تفجّر اتهامات بتورط سعودي في إدارة انشقاقات الدعم السريع
تقرير: عين الحقيقة
أثار تسريب مصوّر متداول على نطاق واسع حالة من الجدل السياسي والإعلامي، بعد أن كشف عمّا اعتبره ناشطون ومراقبون مؤشرات على وجود دور سعودي غير معلن في إدارة ترتيبات تتعلق بانشقاقات داخل قوات الدعم السريع، وإعادة توظيف قادة ميدانيين ضمن مسارات مرتبطة بالحرب المستمرة في السودان.
ويُظهر التسجيل المصوّر القائد المنشق عن قوات الدعم السريع علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، خلال مكالمة فيديو أجراها من العاصمة السعودية الرياض، أثناء حديثه مع أحد عناصره من قوات الدعم السريع الموجودين في دارفور، في مشاهد وصفها متابعون بأنها تكشف عن «غرفة عمليات» تُدار من الرياض لترتيب الانشقاقات والتمويل والتنسيق العسكري بعيدًا عن الأطراف السودانية الرسمية.

ويُعتبر الناشط السياسي مجاهد بشري أول من نشر التسريب عبر صفحته على «فيسبوك»، قبل أن ينتشر المقطع بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، مثيرًا تساؤلات حول طبيعة التحركات الإقليمية المرتبطة بالحرب السودانية.
وبحسب ما ورد في التسجيل، أكد السافنا أن عودته وتحركاته الأخيرة لم تتم عبر ترتيبات الجيش السوداني أو القنوات الرسمية في بورتسودان، وإنما عبر ترتيبات جرت داخل السعودية، مشيرًا إلى إقامته بفندق إنتركونتيننتال الرياض القريب من وزارة الداخلية السعودية.
كما أشار خلال حديثه إلى شخصية وصفها بـ«أبو عقال»، قال إنها تشرف على الترتيبات المتعلقة به، في إشارة فسّرها مراقبون بأنها قد تعكس وجود جهات نافذة داخل المملكة العربية السعودية ترعى تحركاته وتوفر له الحماية والدعم اللوجستي.

وظهر السافنا في المقطع وهو يقف بشرفة الفندق مشيرًا إلى معالم بارزة في الرياض، بينها برج المملكة ومبنى قناة «الحدث»، كما أشار خلال حديثه إلى المذيعة السودانية تسابيح مبارك، التي تعمل حاليًا بقناة «سكاي نيوز عربية» وكانت تعمل سابقًا بقناة «العربية الحدث»، قائلًا لمحدّثه: «تذكر البرج البتطلع منو تسابيح مبارك في نشرات الحدث»، في خطوة اعتبرها البعض محاولة لإثبات مكان وجوده وإرسال رسائل ضمنية بشأن طبيعة الجهة التي تستضيفه.
وكشف التسجيل كذلك عن ترتيبات مالية مرتبطة بعمليات استقطاب وانشقاق داخل الدعم السريع، حيث تحدث السافنا عن إرسال مبالغ مالية ضخمة لتسيير العمليات ودعم عناصر منخرطة في القتال، مؤكدًا ـ بحسب ما ورد في التسجيل ـ أن هذه الأموال «ليست من حكومة السودان».
وفي جزء آخر من المكالمة، تحدث عن دفع نحو 20 مليون جنيه ضمن ترتيبات انضمام عناصر من الدعم السريع إلى الجيش السوداني، مضيفًا أنه يمتلك «قروش كتيرة»، وأن الأموال التي تُرسل تأتي ضمن ما وصفه بـ«تسهيلات الطريق وامتداد الطريق»، وهي مخصصات قال إنها تُستخدم في شراء مواد تموينية واحتياجات لوجستية تشمل عيش الدخن والسكر والسجائر وغيرها من مستلزمات الطريق الممتد من إقليم دارفور إلى الخرطوم، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول مصادر التمويل والجهات التي تقف خلف هذه التحركات.
وتضمّن التسجيل أيضًا هجومًا حادًا على مؤسسات الدولة السودانية، حيث وصف بعض المسؤولين بـ«الشحادين»، في تصريحات اعتبرها مراقبون انعكاسًا لحجم النفوذ المالي والسياسي الذي باتت تملكه شبكات الدعم الإقليمي مقارنة بمؤسسات الدولة المنهكة بفعل الحرب.
ويرى متابعون أن مضمون التسريب يعزز فرضيات تتعلق بوجود مساعٍ إقليمية لإعادة تشكيل موازين القوى داخل السودان عبر استقطاب قادة ميدانيين من أطراف النزاع وإعادة تدويرهم ضمن ترتيبات جديدة، الأمر الذي قد يسهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص التسوية السياسية.
كما أثار التسجيل تساؤلات حول مدى انسجام هذه التحركات مع الدور الذي تعلنه السعودية رسميًا باعتبارها وسيطًا في منبر جدة الرامي إلى إنهاء الحرب السودانية، خاصة في ظل ظهور شخصية عسكرية مثيرة للجدل داخل الرياض وهي تتحدث عن تنسيق وتمويل وتحركات ذات طابع عسكري وأمني.
وفي ختام المكالمة، حذّر السافنا محدّثه من تسريب معلومات تتعلق بوجوده داخل السعودية، قائلًا إن كشف الأمر قد يتسبب في «مشكلة كبيرة»، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على حساسية الملف والحرص على إبقاء تفاصيله بعيدًا عن التداول العلني.
ويُعد علي رزق الله «السافنا» من الشخصيات المثيرة للجدل في إقليم دارفور، إذ ارتبط اسمه بعدد من العمليات العسكرية والانتهاكات في مناطق الفاشر والجنينة والنهود، كما تنقل بين عدة تشكيلات مسلحة قبل انشقاقه الأخير عن قوات الدعم السريع.
ويأتي تداول هذا التسريب في وقت تتزايد فيه الاتهامات المتبادلة بشأن الدور السعودي في الحرب السودانية، وسط مخاوف متزايدة من تحوّل البلاد إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات والنفوذ بين القوى الإقليمية والدولية، بما يهدد فرص الاستقرار والحل السياسي الشامل.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.