تفكيك شامل!!

أطياف - صباح محمد الحسن

هل كان البرهان عاجزاً عن ضبط هذا الملف
أم كان متواطئاً، أم أن ثمة هدفاً سياسياً؟!

طيف أول:
حاول ألا ترى الآخرين كما هم، بل انظر إليهم كما أنت؛ فكل حكم تطلقه على غيرك هو في العمق اعتراف مستور بجزء من تضاريسك الداخلية.

وقبل أيام، عقد مجلس الأمن والدفاع اجتماعه الدوري بالخرطوم برئاسة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، وبمشاركة كامل عضويته، حيث اطمأن على الموقف الأمني في البلاد
ناقش أخطر القضايا التي مرت دون الوقوف عندها إذ وجّه بضرورة وضع الضوابط اللازمة للخلايا الأمنية في المحليات، والعمل على تعريف المتعاونين مع المليشيا المتمردة، مع التركيز على التحريات بشأن هؤلاء المتعاونين.
وهذا مايكشف اعترافاً ضمنياً بأن كل ماكان يجري من اتهامات واسعة كانت مخالفة ، فالمجلس قال إنه وجّه بوضع الضوابط اللازمة للخلايا الأمنية، وهذا يعني أن الضوابط لم تكن موجودة من قبل، وأن الاتهامات كانت تُطلق بلا إطار قانوني محدد.
اولاً المجلس دعا إلى تعريف المتعاونين مع المليشيا، أي أن تعريفهم لم يكن واضحاً، وأن الاتهامات كانت تُوجَّه بطريقة فضفاضة.
وثانياً، لأنه ركّز على التحريات، ما يعني أن الاتهام لم يعد يكفي، بل يجب أن يُبنى على تحقيقات.
وثالثاً، لأن البيان شدّد على الالتزام بالقانون وحقوق الإنسان، وهي عبارة لا تُستخدم إلا عندما تكون هناك ممارسات سابقة مثار جدل أو انتقاد.
كما أن مجلس الأمن والدفاع كشف بوضوح أن الاتهامات تُدار عبر “الخلايا الأمنية” وليس عبر الاستخبارات العسكرية، وهذا يفتح سؤالاً خطيراً حول تضخم سلطة الأجهزة الأمنية على حساب المؤسسة العسكرية النظامية.
فالخلايا الأمنية كانت هي الجهة التي تُعرّف “المتعاونين”، وهي التي تتخذ إجراءات ضد المواطنين دون وجود إطار قانوني أو عسكري واضح.
لكن الأخطر، وجوهر المأساة، أن الخلايا الأمنية هي أذرع تنظيمية تعمل داخل المحليات وخارج التسلسل العسكري، وتملك سلطة الاعتقال والاتهام.
والخطير أن الجيش لم يجتمع ليناقش هذا الخطر إلا بعد ثلاث سنوات، وبعد أن قُتل آلاف المواطنين بتهمة “التعاون” دون ضوابط أو تعريف قانوني.
كما أن المئات من المواطنين دفعوا حريتهم ويقبعون الآن في المعتقلات ثمناً لاتهامات فضفاضة، والجيش الآن فقط يتحدث عن “ضوابط” و“تعريف المتعاونين”، وكأن السنوات الماضية لم تكن مليئة بالانتهاكات.
إذن، فإن المواطنين الذين قُتلوا أو اعتُقلوا أو اختفوا كانوا ضحايا غياب الضوابط التي يعترف بها المجلس الآن.
والأهم من ذلك: في هذه السنوات الثلاث التي مارست فيها الخلايا الأمنية فوضى القتل والاعتقال والتعذيب، هل كان البرهان عاجزاً عن ضبط الملف، أم كان متواطئاً؟
كيف تُترك حياة المواطنين ثمناً لفوضى أمنية كانت تُدار خارج القانون؟
فمجلس الأمن والدفاع، بهذا الاجتماع وما جاء في بيانه، يكشف ضعف سيطرته على قرار الحرب، ويضع الدولة أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية لا يمكن تجاهلها.
لكن يبقى السؤال:
هل للقرار الذي توصل إليه مجلس الأمن والدفاع بوضع أسس وقوانين وضوابط للاتهام بالتعاون مع الدعم السريع أبعاد سياسية؟
وهل الاتهامات التي كان يطلقها الإسلاميون عبر الخلايا الأمنية لم تعد مقبولة، وأن الدولة تريد استعادة هذا الملف من يد التنظيم؟
هل يسعى الجيش لخطوات تحوّل سياسي بفصل قراره الميداني العسكري عن الإسلاميين، أم أنه يحاول أن يفك ارتباطه الأمني تمهيداً لمساءلة سياسية لاحقة، باعتبار أن الخلايا الأمنية كانت تعمل بلا ضوابط أو تعريف، وأن الجيش لم يكن مسؤولاً عما تقوم به؟
لكن هذا يفتح الباب لتفاهمات تكتيكية بين الجيش والدعم السريع، وهو ما يتقاطع مع تحركات البرهان الخارجية.
وحين تُسحب من الإسلاميين سلطة الاتهام، فهذا يعني فقدان آخر أدواتهم داخل الدولة، وتراجع نفوذهم الأمني، وتقليص قدرتهم على تعطيل أي اتفاق سياسي، مما يضعهم في أضعف موقع منذ بداية الحرب.
وهذا ليس بعيداً أيضاً عن عملية ضرب منظومتهم الإعلامية؛ فما يحدث فيها من تصدّع ليس وليد الصدفة، وإنما تخطيط مدبّر.
لذلك فإن القضية أكبر من التراشق بالكلمات والجدل الذي يسيطر على السوشيال ميديا حول من البائع ومن المشتري ومن الذي يدفع ومن الذي يقبض الثمن.
القضية هي خطة إضعاف كاملة بدأت بالانشقاقات، ثم تراجع إقليمي عن دعم التيارات السياسية الداعمة للحرب، ثم تفكيك المنظومة أمنياً وإعلامياً، وفي ذات الوقت تهيئة المسرح للقوى المدنية لتقول كلمتها.
وستستمر الخطة إلى نهايتها ونهايتهم؛ فربما مثلما بدأت بطلقة أولى تكون هناك طلقة أخيرة، ولكن هذه المرة: من هو الجاني ومن هو الضحية!

طيف أخير:
#لا_للحرب
شكا مواطنون من عمل منظم لحرق السيارات من مخلفات الحرب، والقصد منه طمس هوية السيارات لبيعها كحديد خردة مستقبلاً. مازالت حكومة”الشفشفة” تمارس هوايتها ومازال المواطن يدفع فاتورة الحرب

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.