قال مؤسس ومدير مركز الدراسات المدنية والديمقراطية السوداني، نهار عثمان نهار، إن انحياز عدد من حركات دارفور المسلحة إلى أحد طرفي الحرب في السودان يمثل خطأً استراتيجياً ستكون له تداعيات سياسية وأمنية بعيدة المدى، مشيراً إلى أن هذا الخيار أفقد تلك الحركات جزءاً مهماً من نفوذها ودورها التاريخي في الإقليم.
وأوضح نهار أن الحركات المسلحة كانت تملك فرصة للعب دور أكثر تأثيراً من خلال تبني موقف الحياد الإيجابي والعمل على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتحاربة، بدلاً من الانخراط المباشر في العمليات العسكرية.
وأضاف أن تحولها إلى طرف في النزاع حرمها من موقع الوسيط الوطني الذي كان يمكن أن يسهم في دفع جهود التسوية السياسية وإنهاء الحرب.
وأشار إلى أن جذور الأزمة الحالية تعود في الأساس إلى صراع داخل المؤسسة العسكرية السودانية، الأمر الذي يجعل مشاركة الحركات المسلحة في القتال إلى جانب أحد الأطراف خطوة تضعف موقعها السياسي والتفاوضي، وتحد من قدرتها على تمثيل القضايا التي نشأت من أجلها.
وأكد أن طبيعة الحركات المسلحة وتركيبتها التنظيمية تجعل من الصعب عليها التخلي طوعاً عن استقلالها العسكري، لأن الاحتفاظ بقوات منفصلة يمثل بالنسبة لقياداتها إحدى أهم أدوات الضغط السياسي لضمان تنفيذ الاتفاقات وانتزاع المكاسب المرتبطة بها.
ورأى أن أي عملية اندماج كاملة لقوات الحركات داخل الجيش السوداني ستفقد قياداتها أبرز أوراق النفوذ التي تستند إليها، ما يدفعها إلى التمسك باستقلاليتها العسكرية، حتى في ظل التحديات التي يواجهها المقاتلون على مستوى الرواتب والترقيات والضمانات المهنية.
وفي تقييمه لـ اتفاق جوبا للسلام، قال نهار إن الاتفاق لم يحقق، منذ توقيعه في نوفمبر 2020 وحتى اندلاع الحرب في أبريل 2023، تقدماً ملموساً في الملفات الأساسية التي أُبرم من أجلها، وعلى رأسها قضايا النازحين واللاجئين والتنمية وإعادة الإعمار والترتيبات الأمنية والعدالة الانتقالية.
وأضاف أن المكسب الأبرز الذي تحقق تمثل في حصول قيادات الحركات المسلحة على مواقع في هياكل السلطة الانتقالية، معتبراً أن ذلك لا يمثل نجاحاً حقيقياً للاتفاق في ظل غياب الأثر المباشر على حياة المواطنين في مناطق النزاع.
ووصف نهار مستقبل اتفاق جوبا بأنه يكتنفه قدر كبير من الغموض، في ظل تعثر تنفيذ معظم بنوده والتغيرات التي فرضتها الحرب على المشهدين السياسي والعسكري، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول مصير الاتفاق وإمكانية إحيائه ضمن أي تسوية سياسية مستقبلية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.