٣ يونيو وجريمة فض اعتصام القيادة العامة

طلعت محمد الطيب

تمر علينا اليوم الذكرى السابعة لجريمة فض اعتصام القيادة العامة التي وقعت في 3 يونيو 2019، وهي واحدة من أكثر الأحداث مأساوية في التاريخ السوداني الحديث.
ولا تزال هذه الجريمة، رغم مرور السنوات، جرحاً مفتوحاً في ضمير الوطن ووجدان السودانيين الذين خرجوا مطالبين بالحرية والسلام والعدالة.
في مايو 2020، صرّح الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) في مقابلة مع صحيفة الإندبندنت بأن عملية فض الاعتصام كانت “انقلاباً مكتمل الأركان”، وقال إنه اعتقل نحو 200 فرد من قواته ممن ينتمون إلى النظام السابق والحركة الإسلامية، من بينهم ضباط برتب رفيعة.
كما نفى منذ البداية مسؤوليته عن فض الاعتصام، مؤكداً أنه كان معارضاً لهذه الخطوة.
في المقابل، ظل تصريح الفريق شمس الدين كباشي بأن القوات كانت تستهدف منطقة “كولومبيا” ولكن “حدث ما حدث” من أكثر التصريحات إثارة للجدل، إذ اعتبره كثيرون إقراراً بوجود عملية أمنية خرجت عن أهدافها المعلنة وأدت إلى وقوع المجزرة.
وكان من الممكن، بحسب العديد من المراقبين، التعامل مع أي أوضاع أمنية معقدة بوسائل أقل عنفاً وأكثر احتراماً لحقوق المعتصمين السلميين.
ورغم حجم الانتهاكات التي تحدثت عنها تقارير وشهادات عديدة، بما في ذلك القتل والتعذيب والعنف الجنسي والإخفاء القسري، لم تُعلن حتى اليوم نتائج نهائية وحاسمة للتحقيقات بصورة تحقق العدالة المنشودة لأسر الضحايا وللشعب السوداني.
وقد أدى هذا التأخير الطويل إلى تعميق الشكوك وفقدان الثقة في قدرة المؤسسات الرسمية على محاسبة المسؤولين عن الجريمة.
لقد مثّل فض الاعتصام نقطة تحول مفصلية في تاريخ السودان الحديث، إذ كشف عن هشاشة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والقوى المدنية، ورسخ لدى قطاعات واسعة من السودانيين قناعة بأن بناء دولة القانون يتطلب إخضاع جميع مؤسسات الدولة للمساءلة والرقابة الديمقراطية.
إن إحياء ذكرى الشهداء ليس مجرد استدعاء للماضي، بل هو تأكيد على أن العدالة لا تسقط بالتقادم، وأن حقوق الضحايا وأسرهم تظل قائمة حتى يتم كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق إجراءات قانونية عادلة وشفافة.
رحم الله شهداء السودان، وألهم أسرهم الصبر والسلوان، وجعل من ذكرى تضحياتهم دافعاً لبناء وطن يسوده السلام والحرية والعدالة.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
ملاحظة: تاريخ فض اعتصام القيادة العامة كان في 3 يونيو 2019 وليس 3 يوليو 2019.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.