في وقت تشهد فيه البلاد واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ اندلاع الحرب، أثار ظهور قيادات عسكرية ميدانية منسوبة إلى كتائب البراء بن مالك وقائد قوات العمل الخاص بولاية النيل الأبيض إلى جانب والي الولاية موجة من التساؤلات بشأن طبيعة الأدوار التي باتت تؤديها التشكيلات المسلحة الداعمة للجيش داخل المشهدين السياسي والإداري بالولايات.
ويأتي هذا اللقاء في ظل تصاعد الجدل حول نفوذ الكتائب والقوات المساندة للجيش، لا سيما عقب اتهامات وتقارير متداولة تتحدث عن انتهاكات جسيمة صاحبت العمليات العسكرية في عدد من المناطق.
ويرى متابعون أن ظهور مسؤول تنفيذي رفيع في اجتماع أو مناسبة تضم قيادات ميدانية من هذه التشكيلات يمنح اللقاء أبعاداً تتجاوز الإطار البروتوكولي المعتاد.
ويعتبر مراقبون أن مثل هذه اللقاءات تعكس تنامي الحضور السياسي والأمني للقوى المسلحة غير النظامية داخل مؤسسات الحكم المحلي، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن تداخل الأدوار بين السلطات المدنية والجهات العسكرية في ظل ظروف الحرب الراهنة.
كما يبعث اللقاء برسائل متعددة، أبرزها السعي إلى إظهار حالة من التنسيق والتماسك بين الأجهزة التنفيذية والقوى المساندة للجيش، خاصة في الولايات التي تمثل عمقاً استراتيجياً للعمليات العسكرية.
غير أن هذه الرسائل قد تُفسَّر، من زاوية أخرى، باعتبارها مؤشراً على اتساع نفوذ الفاعلين العسكريين في إدارة الشأن العام.
في المقابل، يرى منتقدون أن أي تقارب علني مع شخصيات أو مجموعات تحيط بها اتهامات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان قد يضع السلطات المحلية أمام تحديات سياسية وأخلاقية، ويزيد من مطالبات الجهات الحقوقية بضرورة التحقيق في تلك الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون.
وبين مقتضيات الحرب ومتطلبات الحكم المدني، يظل هذا النوع من اللقاءات محل متابعة دقيقة من الرأي العام، باعتباره مؤشراً على طبيعة التحالفات والتوازنات التي تتشكل داخل السودان خلال هذه المرحلة الحساسة، وعلى الكيفية التي تُدار بها العلاقة بين السلطة التنفيذية والقوى المسلحة المؤثرة على الأرض.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.