الأزمات تخنق حكومة بورتسودان.. والانهيار الاقتصادي يقرع ناقوس الخطر الأخير

​تقرير ـ عين الحقيقة ميرغني الحبر/ المحامي

تواجه حكومة بورتسودان موجة غير مسبوقة من الأزمات المركبة التي باتت تطوق قدرتها على إدارة المشهد، وسط تحذيرات خبراء الاقتصاد من انهيار شامل باتت ملامحه تتشكل متجاوزةً حدود الخطط الإسعافية التقليدية، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي دخلت عامها الرابع.
و ​سجلت الأسواق الموازية في السودان قفزة قياسية لأسعار العملات الأجنبية، حيث اقترب سعر صرف الدولار الأمريكي من حاجز الـ 5000 جنيه سوداني، وهو تدهور تاريخي انعكس بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين، وتسبب في شلل شبه تام في قطاعات الإنتاج والاستيراد.
و تشهد الولايات التي يسيطر عليها الجيش، انعداماً حاداً لجميع مقومات الحياة الأساسية، حيث لخصت التقارير الميدانية عمق الأزمة في ​ارتفاع قياسي في أسعار الوقود والطاقة مما أدى إلى مضاعفة تكلفة النقل والإنتاج الزراعي والصناعي المحدود أصلاً.
كما تعاني الصيدليات والمستشفيات من شح حاد في الأدوية المنقذة للحياة، وسط ارتفاع فلكي في أسعار المتاح منها. و يتحدث فاعلون في المجتمع المدني واقتصاديون عن صعود اقتصاد الحرب وتزايد معدلات الفساد الإداري والمالي في القنوات التجارية الحيوية، مما يفاقم من معاناة المواطنين.
​وفي محاولة عاجزة لامتصاص حالة التضجر المتصاعدة وسط المواطنين جراء تدهور الأوضاع المعيشية، حرص قائد الجيش على إرسال رسائل تطمينية لامتصاص غضب الشارع حيث دعا خلال زيارته الأخيرة لأحد المناطق الدينية بمنطقة “أم ضوبان”، المواطنين إلى الصبر وعدم التضجر من أزمتي الوقود والمعيشة الحادتين.
و أجمع خبراء واقتصاديون على أن أي حديث عن الحد من الانهيار الاقتصادي الشامل عبر خطط إسعافية أو استراتيجيات طويلة المدى، في ظل استمرار الحرب، هو حديث لا معنى له وغير قابل للتحقق على أرض الواقع.
​يقول الخبراء: “إن إيقاف الحرب يمثل (العتبة الأولى) واللبنة الأساسية لأي إصلاح، فهو البداية الصحيحة فقط، لكنه ليس كافياً لوحده لوقف التدهور المتسارع”.
​ويشير المحللون إلى أن “أبجديات الحل” تتطلب مسارين متلازمين، ​المسار الفوري الوقف الشامل للعمليات العسكرية وفتح الممرات الإنسانية واستعادة الأمن. و هنالك ​المسار الهيكلي بتبني خطط وبرامج ومعالجات جذرية على كافة المستويات الاقتصادية والإدارية فور توقف الحرب، لإعادة بناء النظام المصرفي والإنتاجي ومكافحة الفساد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.