غارات وتوغل مصري في “وادي الأنصاري” وصمت رسمي مريب لحكومة بورتسودان

تقرير ـ عين الحقيقة

​في تصعيد عسكري غير مسبوق يضع سيادة الدولة السودانية وأرواح مواطنيها على المحك، تعرضت مناطق التعدين التقليدي في أقصى شمال البلاد إلى هجوم بري وجوي مكثف نفذته القوات المصرية، طال تجمعات للمعدنين التقليديين (“الدهَّابة”) داخل العمق السوداني. وفي المقابل، لا تزال حكومة بورتسودان تلتزم صمتاً مطبقاً أثار موجة عارمة من الاستنكار والتساؤلات الشعبية والسياسية حول ما وصفه مراقبون بـ”التفريط المخزي” في السيادة الوطنية.

لم يقتصر الهجوم على السلاح الجوي؛ إذ تزامن القصف مع توغل بري سريع لقوات الأمن المصرية داخل الأراضي السودانية

​وبحسب إفادات متطابقة ومتقاطعة جمعتها “عين الحقيقة” من المنطقة الحدودية، بدأ الهجوم المباغت في تمام الساعة الخامسة من فجر يوم امس الثلاثاء، حيث شنت مقاتلات جوية غارات مكثفة ركزت ضرباتها على مناطق “الجبل الأبيض”، “جبل أقياد”، و “منطقة الهور”.
​ولم يقتصر الهجوم على السلاح الجوي؛ إذ تزامن القصف مع توغل بري سريع لقوات الأمن المصرية داخل الأراضي السودانية، اندفعت عبره الآليات العسكرية لتجتاح “منجم شمال الوادي”، الواقع على بعد نحو ساعة من “منجم الأنصاري” الشهير.
​وتداول معدنون سودانيون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً صادمة، تُظهر خروج المئات من العمال وهم يفرون سيراً على الأقدام وسط فيافي الصحراء الوعرة، هرباً من القصف الذي وُصف بـ”العنيف وغير المسبوق”.
و يقول أحد المعدنين الفارين من المنجم : “الضرب كان من السماء والأرض، والناس طلعت تجري حفيانة في الخلاء. المعسكرات المؤقتة اتحرقت باللي فيها”. ​وأكدت مصادر ميدانية لـ”عين الحقيقة” أن الهجوم أسفر عن سقوط عدد كبير من الوفيات والإصابات الحرجة بين المعدنين المدنيين نتيجة إلقاء القنابل المباشر واستهداف الخيام والتجمعات السكنية المؤقتة للعمال، في وقت يتعذر فيه الحصول على إحصائية رسمية دقيقة للضحايا جراء وعورة التضاريس وانقطاع شبكات الاتصال في المنطقة.
​الحادثة الفاجعة أثارت تساؤلات واسعة وهزت الرأي العام السوداني،و و صفوا ما جرى بأنه “انتهاك خطير للسيادة السودانية واعتداء سافر على مواطنين عزّل داخل أرضهم الوطنية”.
​و يؤكد عاملون هنالك على أن منطقة المنجم المستهدف هو أراضٍ سودانية خالصة بموجب القانون والتاريخ، وأن حماية أرواح السودانيين وصون حدود البلاد هي مسؤولية دستورية وأخلاقية أولى لا تقبل التهاون، أو التأجيل، أو المقايضة تحت أي ظرف من الظروف السياسية.
​اللافت والأكثر مرارة في الأوساط السياسية والشعبية هو موقف “حكومة بورتسودان”؛ إذ رغم فداحة الحدث ومرور ساعات على استباحة الحدود وسقوط القتلى والجرحى، لم يصدر أي بيان أو تعليق رسمي من قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أو من رئيس وزراء ما تسمي بحكومة الامل.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.