تحذيرات من جرّ (الإخوان) شرق السودان إلى الفوضى بتغذية الانقسامات القبلية

تقرير: عين الحقيقة

 

تتزايد المخاوف من دخول إقليم شرق السودان مرحلة جديدة من التوتر الأمني والسياسي، في ظل تحذيرات أطلقتها قيادات مدنية وحزبية من تصاعد خطابات الاستقطاب القبلي واتساع دائرة الاحتقان الاجتماعي، وسط اتهامات للسلطة الحاكمة في بورتسودان بالتساهل مع ممارسات من شأنها تهديد الاستقرار في واحد من أكثر أقاليم البلاد حساسية من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية.

وأفادت مصادر مطلعة بوجود مخاوف متنامية من انفجار الأوضاع في الإقليم عقب التوترات التي شهدتها مدينة كسلا خلال الأسابيع الماضية، بينما اتهم والي كسلا السابق والقيادي في تجمع القوى المدنية بشرق السودان، صالح عمار، السلطات القائمة بالعمل على إضعاف القوى المدنية وإعادة إنتاج سياسات تقوم على استغلال الانقسامات الاجتماعية والقبلية. وقال عمار إنّ شرق السودان يواجه تحديات خطيرة بسبب ما وصفه بمحاولات استقطاب بعض القيادات الأهلية وإقحامها في صراعات سياسية، محذراً من أن استمرار هذه السياسات قد يقود إلى تقويض السلم الاجتماعي ويفتح الباب أمام نزاعات واسعة النطاق.

وفي الاتجاه ذاته، أبدت القيادية بحزب المؤتمر السوداني، عبلة كرار، قلقها من تصاعد خطاب الكراهية والإقصاء في الإقليم، معتبرة أنّ غياب الإجراءات الرادعة تجاه هذه الخطابات شجع على انتشارها بصورة أكبر. وأشارت إلى أنّ تنامي النزعات القبلية يشكل تهديداً مباشراً لوحدة المجتمع في شرق السودان، داعية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة جذور الأزمة ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات يصعب احتواؤها لاحقاً.

ويرى مراقبون أن خطورة الوضع لا تقتصر على التوترات السياسية فحسب، بل تمتد إلى الانتشار الواسع للسلاح وسط بعض المجموعات المحلية، وهو ما يزيد من احتمالات تحول الخلافات السياسية والاجتماعية إلى مواجهات مسلحة. ويحذر خبراء في شؤون النزاعات من أن أي انفجار أمني في شرق السودان ستكون له تداعيات تتجاوز حدود الإقليم، نظراً لموقعه الحيوي وارتباطه بالموانئ والطرق التجارية الرئيسية التي تمثل شرياناً اقتصادياً مهماً للبلاد.

وتعود جذور الأزمة الأخيرة إلى تصريحات أثارت جدلاً واسعاً أدلى بها ناظر عموم الهدندوة، سيد محمد الأمين ترك، خلال فعالية رسمية بمدينة كسلا، حيث دعا إلى مراجعة بعض القضايا المرتبطة بالهويات المحلية والحدود الإدارية بين النظارات. وأثارت تلك التصريحات ردود فعل غاضبة من مكونات اجتماعية عدة، من بينها قبائل البني عامر، التي اعتبرت ما ورد فيها مساساً بحقوقها التاريخية ومكانتها داخل الإقليم، مطالبة السلطات بالتدخل لمنع تصاعد التوترات والحفاظ على التعايش السلمي بين مكونات الشرق المختلفة.

ويؤكد متابعون أن معالجة الأزمة تتطلب إطلاق حوار شامل بين المكونات الاجتماعية والسياسية في الإقليم، والابتعاد عن الخطابات الإقصائية، مع تعزيز دور مؤسسات الدولة في حماية السلم الأهلي ومنع استغلال الانقسامات القبلية في الصراعات السياسية. كما يشددون على أن استقرار شرق السودان يمثل ضرورة وطنية لا تحتمل المساومات، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية والاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.