الجزيرة.. إضراب المعلمين يدخل أسبوعه الثاني ومخاوف متصاعدة من ضياع مستقبل الطلاب
تقرير ـ عين الحقيقة
يواجه العام الدراسي الجديد في ولاية الجزيرة شللاً تاماً مع دخول إضراب المعلمين والمعلمات أسبوعه الثاني، وسط حالة من السخط العارم والقلق البالغ بين أولياء الأمور الذين يخشون على مستقبل أبنائهم، في ظل تراكم السنوات الدراسية الضائعة نتيجة للظروف الأمنية والسياسية التي مرت بها الولاية عقب انسحاب قوات الدعم السريع من مدينة ود مدني .
جذور الأزمة حقوق مشروعة ومقارنات حادة
و أعلن معلمو ومعلمات ولاية الجزيرة الدخول في إضراب مفتوح عن العمل، مما أدى إلى تأجيل انطلاقة العام الدراسي المضغوط الذي كان مقرراً له البدء في الأول من يونيو الحالي إلى الرابع عشر منه، دون حدوث أي انفراجة حتى الآن
وتعود أسباب الإضراب إلى عدم صرف المعلمين لمستحقاتهم المالية كاملة، والتي تشمل متأخرات العام 2024، بالإضافة إلى الحوافز والبدلات. ويشير المعلمون ومكونات المجتمع المدني بالولاية إلى أن هذا التجميد للمستحقات يمثل “تمييزاً” غير مبرر، خاصة وأن بقية ولايات السودان – بما فيها تلك التي تشهد توترات أمنية – قد تسلمت مستحقات الكوادر التعليمية فيها أولاً بأول، مما جعل قطاع التعليم في الجزيرة يشعر بالتهميش والاستخفاف بحقوقه المشروعة.
تحذيرات من كارثة الخريف
في محليات الولاية المختلفة يسود شعور بـ “طفح الكيل” بين أسر الطلاب وأعرب عدد من أولياء الأمور عن استنكارهم لما وصفوه بـ “التخبط والعشوائية” في إدارة ملف التعليم من قبل وزارة التربية والتعليم الاتحادية، والوزارة الولائية، وحكومة ولاية الجزيرة.
وتتلخص مخاوف المواطنين بحسب احمد مبارك الشيخ من منطقة غريقانة البساطاب، في العام الدراسي المضغوط وضياع أكثر من عشرين يوماً حتى الآن من جدول زمني هو بالأساس “مضغوط” ومكثف، مما يضع أعباءً نفسية وأكاديمية هائلة على الطلاب.
و يتساءل الشارع في الجزيرة عن جدوى وجدية خطط الوزارة التي تحاول تعويض “سنتين دراسيتين في سنة واحدة” وضغط المناهج في فترات زمنية لا تتعدى الثلاثة أشهر للعام الواحد، وسط تساؤلات عن المستفيد من هذه “الفوضى التعليمية” – على حد تعبيرهم.

و تتزامن الأزمة الحالية مع اقتراب فترات الخريف (أشهر يوليو، أغسطس، وسبتمبر) والتي تشهد عادةً أمطاراً غزيرة في الولاية، مما يهدد بانهيار المدارس والفصول الآيلة للسقوط، الأمر الذي يضع حياة الطلاب في خطر حقيقي لا يمكن لأحد تحمل مسؤوليته.
لسان حال الشارع: “البلد كلها في حالة حرب، ومع ذلك تُصرف الحقوق في الولايات الأخرى، و يقولون ان التذرع بالحرب لإيقاف مرتبات معلمي الجزيرة أمر غير منطقي، ومستقبل أولادنا يضيع بسب تضارب القرارات.”
ويطالب اولياء امور الطلاب بحلول عاجلة وجذرية تشمل
الصرف الفوري لمتأخرات وحوافز المعلمين لإنهاء الإضراب.
و إعادة النظر في تقويم “العام المضغوط” لضمان سلامة العملية الاستيعابية للطلاب، و صيانة وتأمين المنشآت التعليمية قبل تفاقم موجة الأمطار والسيول.
تبقى أزمة التعليم في ولاية الجزيرة بمثابة قنبلة موقوتة تهدد جيلاً كاملاً من الطلاب الذين دفعوا – ولا زالوا يدفعون – فاتورة عدم الاستقرار الأمني أولاً، والترهل الإداري والمالي ثانياً.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.