لكسر إضراب الأسبوع الثالث: “المقاومة الشعبية” بمدني تستعين بكتائب الخريجين لإفشال حراك المعلمين المطلبي
ود مدني — عين الحقيقة
في خطوة وصفها نقابيون وتربويون بأنها “التفاف خطير” على الحقوق العمالية، دخلت أزمة إضراب معلمي ولاية الجزيرة منعطفاً جديداً، بعد تدشين المقاومة الشعبية بمحلية ود مدني الكبرى ما أسمته “كتيبة إسناد العام الدراسي” لسد الفراغ في المدارس. وتأتي هذه الخطوة في وقت يواصل فيه معلمو المدينة إضرابهم الشامل للأسبوع الثالث على التوالي، احتجاجاً على عدم صرف مرتباتهم المتأخرة، ومطالبةً برفع الحد الأدنى للأجور لمواجهة الظروف المعيشية الطاحنة.
”مستنفرون” بدلاً من الحقوق: كسر الإضراب بالبدائل المؤدلجة
بدلاً من أن تحرّك السلطات المحلية ووزارة المالية ساكناً للاستجابة لمطالب المعلمين وصرف مستحقاتهم، اختارت الهروب إلى الأمام والاستعانة بـ”المستنفرين” والخريجين التابعين للجنة الإسناد المدني بالمقاومة الشعبية —المعروفة بخلفيتها الأيديولوجية الإسلامية والعسكرية.
ويرى مراقبون أن الدفع بهذه الكتائب العسكرية/العقائدية في هذا التوقيت بالذات ليس مجرد سد عجز، بل هو محاولة صريحة لكسر الإضراب وإضعاف الموقف النقابي للمعلمين عبر توفير بدائل مجانية ومطيعة أيديولوجياً، لا تملك النضج التربوي، لكنها تملك الولاء السياسي.
المعلم جائع والصاحب الأيديولوجيا في الفصل!
السؤال الذي يطرحه الشارع بمدني اليوم:
كيف يستقيم عقلاً أن يُترك المعلم الأساسي، صاحب الخبرة والمهنية، بلا مرتبات لثلاثة أسابيع، في حين يُدفع بعناصر عسكرية وأيديولوجية لإدارة الفصول؟
إن إدخال عناصر “المقاومة الشعبية” للتدريس يمثل تهديداً مزدوجاً:
اقتصادياً ونقابياً: يشرعن سياسة تجويع المعلم ويهدر حقه في الاحتجاج السلمي والمطالبة بالأجر العادل.
فبركياً وتربوياً: يسلّم عقول الطلاب لعناصر محشوة بـ”أيديولوجيا الحرب والتعبئة الحزبية”، بدلاً من توفير بيئة تعليمية مدنية ومستقرة نفسياً لطلاب يعيشون أصلاً في أتون الحرب.
شرعنة الفشل الحكومي بـ”العسكرة”
الخطورة الأكبر في مبادرة المقاومة الشعبية بمدني أنها تمنح السلطة التنفيذية صك براءة من التزاماتها المالية تجاه موظفي الدولة. فبدلاً من إصلاح المنظومة الاقتصادية ودفع الرواتب، يجري “عسكرة” قطاع التعليم وتحويل المدارس إلى ثكنات فكرية تُدار عبر التجييش والاستنفار.
إن ما يحدث في ود مدني اليوم ليس “إسناداً للتعليم”، بل هو استخدام للأيديولوجيا والسلاح لكسر إرادة المعلم السوداني، وتأجيل حل الأزمة الحقيقية عبر واجهات شعبية مسلحة، مما يدفع بالعملية التعليمية برمتها نحو جرف هار.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.