حتى القبر أصبح ضحية للأزمة!!

آدم موسى عبدالله

لم تكتفِ سياسات حكومة الكيزان بإفقار الناس وإثقال كاهلهم بالضرائب والرسوم وارتفاع الأسعار، بل امتد أثرها إلى أدق تفاصيل حياة المواطن السوداني، وحتى إلى لحظات وداعه الأخيرة. ففي ظل الانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات، أصبحت تكاليف الدفن والتشييع عبئًا إضافيًا على الأسر المنهكة أصلًا بالفقر والعوز.

حين يقول المرء: «وها أنا الآن، حتى قبري أصبح مقابل دراهم ليقيموا مراسم التشييع»، فإنه لا يبالغ في وصف واقع مرير، أصبحت فيه أبسط الحقوق الإنسانية مرتبطة بالقدرة على الدفع. فالمواطن الذي عانى من سياسات التجويع والإفقار طوال حياته، تجد أسرته نفسها تواجه المعاناة ذاتها بعد وفاته.

وتقع مسؤولية هذا الواقع على السياسات الاقتصادية التي أدارتها الحكومات المتعاقبة، وعلى رأسها الحقبة التي رسخت التمكين والفساد، وأضعفت مؤسسات الدولة، وأفقرت المجتمع. كما أن إدارة الملف المالي والاقتصادي، بما فيها قرارات وزارة المالية، ساهمت في تعميق الأزمة المعيشية التي ألقت بظلالها على كل جوانب الحياة.

إن الأوطان تُقاس بمدى كرامة مواطنيها أحياءً وأمواتًا، وعندما يصبح القبر نفسه رهينًا للضائقة الاقتصادية، فإن ذلك مؤشر خطير على حجم الانهيار الذي أصاب الدولة والمجتمع. فالمطلوب ليس فقط معالجة الأرقام في دفاتر المالية، بل استعادة كرامة الإنسان السوداني التي أهدرتها سنوات طويلة من السياسات الفاشلة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.