​”مقاتل قبطي” في صفوف “كتائب البراء”: مفارقات الهوية تثير الجدل في السودان

تقرير ـ عين الحقيقة

مشاركة  جرجس روحي، إلى جانب قادة الكتائب الإسلامية تضعه، تحت طائلة المسؤولية القانونية ، في ظل تقارير موثقة تتهم الكتائب بالضلوع في جرائم ضد الإنسانية، وتصفيات على أساس الهوية

اثار انضمام المواطن السوداني مسيحي الديانة (قبطي)، يدعى جرجس روحي، إلى صفوف “كتائب البراء بن مالك” — وهي ميليشيا إسلامية مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش وصنفتها الولايات المتحدة مؤخرًا ككيان إرهابي — موجة عارمة من الجدل السياسي والحقوقي، بالنظر إلى الخلفيات الأيديولوجية المعقدة والاتهامات الموجهة للمجموعة بارتكاب انتهاكات جسيمة.

​ووفقًا لمتابعات إعلامية ورصد لمنصات التواصل الاجتماعي، فإن حالة “روحي” شكلت مفارقة لافتة داخل المشهد المعقد؛ حيث تحظى مشاركته باحتفاء واسع من قبل المنصات الداعمة لما يُعرف بـ”معركة الكرامة” (التي يخوضها الجيش ضد قوات الدعم السريع)، في حين يرى مراقبون مفارقة حادة في الخطاب الإعلامي المصاحب.


​و باتت المنصات المساندة للكتائب تستخدم نموذج “المقاتل القبطي” لدحض اتهامات الأدلجة الإسلامية المتطرفة عن المجموعة، في وقت يوجه فيه بعض المنتسبين لهذا التيار اتهامات ومصطلحات إقصائية لمجموعات سودانية أصيلة بوصفهم “عرب الشتات”، مما يبرز تناقضًا بنيويًا في معايير قبول الآخر بناءً على الموقف السياسي والعسكري فقط.

و ​على الصعيد الميداني والحقوقي، أكدت مصادر مطلعة ونشطاء في مجال حقوق الإنسان رصد مشاركة جرجس روحي في عمليات عسكرية تابعة للكتائب في مناطق النزاع الملتهبة. وأفادت المصادر بأن هذه المشاركة تضع روحي، إلى جانب قادة الكتائب، تحت طائلة المسؤولية القانونية الدولية و المحلية ، في ظل تقارير موثقة تتهم “كتائب البراء بن مالك” بالضلوع في جرائم ضد الإنسانية، وتصفيات على أساس الهوية، وانتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين خلال الحرب الدائرة منذ منتصف أبريل 2023.

و يأتي هذا الجدل بالتزامن مع تشديد الضغوط الدولية على المجموعات المسلحة في السودان؛ حيث أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية “كتائب البراء بن مالك” وقادتها على قوائم الإرهاب والعقوبات، مبررة ذلك بدورهم في تقويض الاستقرار، وتأجيج الصراع الأهلي، وتبني أفكار متطرفة تهدد السلم المجتمعي والإقليمي.

​ويرى خبراء في الشأن أن بروز مثل هذه الحالات وتحولها إلى أدوات للدعاية الحربية يعكس مدى التفتت المعرفي والاجتماعي الذي تسببت فيه الحرب، محذرين من أن إعادة تعريف المواطنة والهوية السودانية بناءً على “الولاء العسكري للميليشيات” بدلاً من الدستور والقانون سيعمق من خطابات الكراهية ويصعّب من فرص الرتق الاجتماعي في مرحلة ما بعد الحرب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.