عصابة بورسودان: ما بين المقصلة الأمريكية وتقارير «مسعد بولس» 

أدهم الضهيب

في منبر الأمم المتحدة، تحدث المستشار الخاص للرئيس الأمريكي، مسعد بولس، بكل وضوح، وكشف المستور بشأن رفض مجلس السيادة التابع لحكومة الأمر الواقع في بورسودان، بقيادة عبد الفتاح البرهان، لجميع مبادرات السلام التي قُدمت إليه، وكان آخرها ورقة طُرحت قبل ساعات قليلة من تقديم التقرير، لكنها قوبلت بالتعنت ذاته الذي بات سمة ملازمة لهذا الطرف.

 

لقد لفت مسعد بولس أنظار العالم، عبر تقريره الصادم أمام المنصة الأممية، إلى أن هذه المجموعة المسيطرة ترفض أي حوار جاد من شأنه وقف نزيف الدم بين السودانيين. وليست هذه المرة الأولى التي يصطدم فيها دعاة السلام والساعون إلى وقف إطلاق النار بحائط الصد الذي يقيمه قادة الجيش؛ إذ ظل هذا الطرف، بحسب ما يراه الكاتب، يمثل حجر عثرة أمام أي رؤية أو مبادرة تهدف إلى إنهاء المعاناة. كما أن الإصرار على استمرار الحرب يؤكد أنها تحولت بالنسبة لهم إلى “تجارة رابحة” تضمن بقاءهم، وخط إمداد مشبوه يرتبط بتحالفات إقليمية مع دول، مثل إيران، المتهمة بضخ السلاح لتأجيج هذه الحرب العبثية.

 

عقوبات واشنطن: خناق يضيق على مغذي الحرب

 

بالتزامن مع كشف هذا التعنت في أروقة الأمم المتحدة، جاء التحرك الأمريكي الحاسم؛ إذ أعلن الكونغرس، وفرضت الإدارة الأمريكية، حزمة من العقوبات استهدفت شركات وأفرادًا يتبعون لجيش بورسودان وحكومة البرهان، ممن يعملون، بحسب المقال، على إطالة أمد الصراع وتغذيته عبر صفقات سلاح قادمة من عدة دول، بما يجعلهم العائق الأكبر أمام أي مسار يفضي إلى الاستقرار.

 

ويرى الكاتب أن هذا الإجراء الأمريكي، إلى جانب ما طُرح في الأمم المتحدة، يضع النقاط على الحروف، ويكشف حقيقة الجهة المسؤولة عن إشعال الحرب وجرائمها، والخراب الذي تسببت فيه واجهات “الجبهة الإسلامية” الإرهابية، عبر حكومة بورسودان (سلطة الأمر الواقع).

 

ويضيف أن تباكي هذه المجموعة باسم الأبرياء لم يعد ينطلي على أحد، وأن المجتمع الدولي ومجلس الأمن توصلا إلى قناعة مفادها أن الإرهاب والتطرف يمثلان المحرك الأساسي لقرارات حكومة بورسودان، وأن جميع مساعي السلام باءت بالفشل نتيجة الرفض المستمر والممنهج من قبل البرهان ومجموعته.

 

طريق النجاة والانحياز للسلام

 

ويرى الكاتب أن على الشعب السوداني اليوم أن يدرك الحقيقة كما يطرحها، وهي أن “الإخوان المسلمين” أصبحوا مكشوفي الظهر أمام العالم، وأنه بات واضحًا، في ظل هيمنتهم على القرار العسكري في بورسودان، أن السلام لن يرى النور.

 

ويختتم بالقول إن الطريق الذي تمضي فيه قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، والانحياز الواضح، بحسب رأيه، إلى طروحات السلام الانتقالية، يمثلان اليوم درب النجاة الحقيقي والانتصار الفعلي لتطلعات السودانيين في الحرية والاستقرار، وتأمين المحيط الإقليمي ودول الجوار من مخاطر الفوضى والإرهاب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.