إلى أماني الطويل: ترس الشمال ليس عقبة في الطريق.. بل صرخة وطن في وجه الاستنزاف والابتزاز….
الصادق حمدين
اقتباس من مناشدة دكتورة أماني الطويل للبرهان:
“للتدخل الفوري الحاسم، والتعجيل بفتح المعابر الحدودية، ووضع حدٍّ قاطع لفوضى ما يُسمّى بـ”ترس الشمال”، وإزالة كافة العراقيل التي تعيق حركة الانسياب الطبيعي للبضائع والسلع بين بلدينا الشقيقين”
أثارت مناشدة الدكتورة أماني الطويل للجنرال البرهان رفض واستهجان كثير من السودانيين حين اختزلت قضية “ترس الشمال” في مجرد عرقلة لحركة التجارة وانسياب البضائع بين السودان ومصر، متجاهلةً الأسباب الحقيقية التي دفعت أبناء الشمال إلى اتخاذ موقفهم الراهن. فالقضية ليست طريقاً مغلقاً، وإنما وطن يشعر أبناؤه بأن ثرواته تتسرب من بين أيديهم بينما تتراكم عليهم الأزمات والمعاناة.
إن الحديث عن فتح المعابر وإزالة التروس لا يمكن أن يسبق الإجابة عن سؤال جوهري: ماذا جنى الشعب السوداني من هذا الانسياب المستمر للسلع والموارد؟ وما هي المكاسب الحقيقية التي عادت على المواطن السوداني الذي ظل يشاهد خيرات بلاده تعبر الحدود عاماً بعد عام بينما تتراجع الخدمات والتنمية وتزداد الأعباء الاقتصادية؟
إن التبادل التجاري بين الدول ليس باباً مفتوحاً على مصراعيه لطرف يأخذ أكثر مما يعطي، وليس ممراً مجانياً للثروات والموارد. وإنما هو علاقة تحكمها قواعد العدالة والتكافؤ والمصالح المتبادلة. وعندما يشعر شعب ما بأن هذه القواعد قد اختلت، فإن من حقه أن يرفع صوته وأن يطالب بالمراجعة والتصحيح.
لقد حاولت مناشدة دكتورة أماني الطويل تصوير “ترس الشمال” كأنه تهديد للتكامل بين السودان ومصر، بينما الحقيقة أن التكامل لا يقوم على استنزاف طرف وإثراء طرف آخر. التكامل الحقيقي يقوم على الشراكة المتوازنة والاحترام المتبادل والمصالح العادلة. أما تحويل السودان إلى مجرد ممر أو مخزن للموارد الخام دون عائد منصف، فذلك ليس تكاملاً بل علاقة مختلة يحق للسودانيين الاعتراض عليها.
إن أبطال ترس الشمال لم يحملوا السلاح في وجه أحد، ولم يعتدوا على سيادة دولة أخرى، وإنما وقفوا موقفاً وطنياً واضحاً دفاعاً عن حق بلادهم في مراجعة السياسات الاقتصادية التي تمس حاضرها ومستقبلها. لقد اختاروا طريق الاحتجاج والضغط السلمي لإيصال رسالة مفادها أن السودان ليس أرضاً مستباحة، وأن موارده ليست بلا أصحاب.
ولعل أكثر ما يثير الدهشة في الخطاب الداعي إلى فك الترس هو تجاهله الكامل لصوت المجتمعات المحلية التي تحملت لعقود أعباء التهميش والإهمال، بينما لم ترَى انعكاساً ملموساً لما يخرج من أرضها من موارد وثروات. فهل المطلوب من هؤلاء أن يلتزموا الصمت إلى الأبد حتى لا تتعطل حركة التجارة؟ وهل تصبح مصالح المواطنين السودانيين مسألة ثانوية كلما تعارضت مع مصالح أخرى خارج حدودهم؟
إن صمود أبناء الشمال ليس تمرداً على الدولة، بل تعبير عن وعي متنامٍ بضرورة حماية الثروة الوطنية وربط أي تعاون اقتصادي بمعايير العدالة والشفافية والمصلحة الوطنية. ومن حقهم أن يطالبوا بضمانات واضحة تكفل أن تكون موارد السودان في خدمة شعبه أولاً، قبل أن تتحول إلى مكاسب للآخرين.
إن المطلوب اليوم ليس كسر إرادة المحتجين أو شيطنة مواقفهم، وإنما فتح نقاش وطني صريح حول طبيعة العلاقات الاقتصادية والتجارية، وحول الكيفية التي تدار بها ثروات البلاد وحدودها ومنافذها. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، ولا تُحمى بالمجاملات السياسية، وإنما تُصان عندما يقف أبناؤها موقفاً حازماً دفاعاً عن حقوقهم وسيادتهم وثرواتهم.
ولذلك فإن ترس الشمال، في نظر الغالبية الساحقة من أبناء وبنات السودان، ليس مجرد حاجز على طريق، بل هو خط دفاع متقدم عن الكرامة الوطنية والاقتصاد الوطني، ورسالة واضحة بأن زمن تمرير المصالح على حساب السودان قد ولى، وأن الشعب الذي صبر طويلاً أصبح أكثر استعداداً للدفاع عن حقه في ثروته وسيادته ومستقبله.
#ترسك …. ترسك يا سوداني ما تبقى أناني
#ونقولها بالفم المليان #كلنا ترس الشمال#
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.