تقرير: مصر تتمسك بدعم الجيش رغم تراجع فرص الحسم العسكري

متابعات : عين الحقيقة

كشف تقرير تحليلي نشره موقع Modern Diplomacy أن مصر لا تزال متمسكة بدعمها السياسي والاستراتيجي للقوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رغم تزايد المؤشرات التي تفيد بتراجع فرص الحسم العسكري واستمرار الحرب للعام الرابع على التوالي.

 

وبحسب التقرير، تربط القاهرة سياستها تجاه السودان بصورة وثيقة بمستقبل الجيش السوداني، باعتباره المؤسسة القادرة على الحفاظ على وحدة الدولة ومنع انهيار مؤسساتها، رغم ما ينطوي عليه هذا الخيار من تحديات سياسية وإقليمية متزايدة.

 

وأشار التقرير إلى أن وزارة الخارجية المصرية جددت تأكيدها دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ودعم مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القوات المسلحة، مع رفض أي محاولات لتشكيل حكومات أو سلطات موازية، وهو ما يعكس استمرار الرهان المصري على الجيش بوصفه الضامن الرئيس لوحدة الدولة السودانية.

 

وأوضح التقرير أن دوافع القاهرة لا تقتصر على العلاقات الثنائية، بل ترتبط مباشرة باعتبارات الأمن القومي المصري، في ظل المخاوف من تدفق اللاجئين، وانتشار الجماعات المسلحة، وتهريب الأسلحة عبر الحدود الجنوبية، فضلًا عن ارتباط الملف السوداني بقضية مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي، التي تمثل أولوية استراتيجية للقاهرة.

 

وأضاف أن العلاقات العسكرية والشخصية بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان عززت مستوى التنسيق بين البلدين، إذ تنظر القاهرة إلى المؤسسة العسكرية السودانية باعتبارها شريكًا استراتيجيًا يتوافق مع رؤيتها الداعمة للجيوش النظامية في المنطقة.

 

وفي المقابل، يرى التقرير أن هذا الرهان يواجه تحديات متزايدة، إذ لم يتمكن الجيش السوداني من إنهاء الحرب رغم تحقيقه مكاسب ميدانية، بينما لا تزال قوات الدعم السريع تحتفظ بقدرات قتالية في عدة مناطق، الأمر الذي يقلص فرص الحسم العسكري ويطيل أمد الصراع.

 

كما حذر التقرير من أن استمرار انحياز القاهرة الواضح للجيش قد يحد من قدرتها على أداء دور الوسيط المقبول لدى مختلف الأطراف، خاصة إذا اتجهت الجهود الدولية مستقبلًا نحو تسوية سياسية شاملة تضم مختلف القوى السودانية.

وخلص التقرير إلى أن مصر ما زالت ترى في دعم الجيش السوداني الخيار الأقل كلفة لحماية مصالحها الأمنية والاستراتيجية، إلا أن استمرار الحرب من دون أفق واضح للتسوية قد يفرض على القاهرة إعادة تقييم هذا النهج إذا شهدت موازين القوى تغيرات جوهرية على الأرض.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.