مسيّرات تركية تُصعّد الحرب في السودان.. تقنيات جديدة تُطيل أمد الصراع برعاية (الإخوان)

عين الحقيقة - تقرير خاص

يتجه الصراع في السودان نحو مرحلة أكثر تعقيداً مع تصاعد التدخلات الخارجية وتدفق أنظمة تسليح متطورة إلى ساحة المعارك، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن الدعم العسكري الخارجي يسهم في إطالة أمد الحرب ويقلص فرص التوصل إلى تسوية سياسية تنهي معاناة ملايين السودانيين.
وكشفت تقارير عسكرية متخصصة عن دخول طائرات مسيّرة انتحارية تركية الصنع إلى مسرح العمليات العسكرية في السودان، في تطور وصفه مراقبون بأنه يعكس انتقال الحرب من المواجهات التقليدية إلى استخدام تقنيات قتالية متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وأنظمة الاستهداف الدقيقة.
ووفقاً لتقرير نشره موقع “Military Africa” المتخصص في الشؤون العسكرية، جرى رصد استخدام طائرات مسيّرة انتحارية من طراز “YIHA-III” المعروفة باسم “البعوضة”، وهي ذخائر متسكعة طُورت عبر تعاون بين شركة “بايكار” التركية وجهات صناعية عسكرية باكستانية. وتتميز هذه المسيّرات بقدرتها على التحليق لفترات طويلة والبحث عن أهدافها قبل الانقضاض عليها بدقة عالية، ما يجعلها من الأسلحة الحديثة التي تغير طبيعة الحروب التقليدية.
ويشير التقرير إلى أن الجيش السوداني لجأ إلى هذه المسيّرات باعتبارها أقل تكلفة وأكثر مرونة مقارنة بالطائرات المسيّرة الثقيلة، خاصة بعد تقارير تحدثت عن تحديات تشغيلية واجهت بعض المنظومات الجوية المتقدمة في ساحات القتال السودانية. ويُعتقد أن استخدام هذا النوع من الذخائر يهدف إلى استهداف التحركات العسكرية والأهداف المتحركة في مناطق واسعة من البلاد.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير أخرى، من بينها ما نشره موقع “فاير أوبزيرفر”، بأن أنقرة عززت تعاونها العسكري مع الجيش السوداني عبر تزويده بمنظومات متنوعة تشمل طائرات “بيرقدار TB2″ و”أكانجي” ومحطات التحكم المرتبطة بها. وتقدر مصادر متابعة أن قيمة بعض هذه الصفقات تجاوزت عشرات الملايين من الدولارات خلال الفترة الماضية.
ويربط محللون هذا الحضور العسكري المتنامي برغبة تركيا في تعزيز نفوذها الاستراتيجي في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهي منطقة تشهد تنافساً إقليمياً ودولياً متزايداً بسبب أهميتها الجيوسياسية وقربها من أحد أهم الممرات التجارية العالمية عند مضيق باب المندب. كما يعيد مراقبون التذكير بالمشروعات والاتفاقيات التي سعت أنقرة إلى تنفيذها في الساحل السوداني خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها مشروع تطوير جزيرة سواكن.
وفي المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع في أكثر من مناسبة استهداف معدات عسكرية تركية الصنع، ونشرت مقاطع مصورة قالت إنها توثق تدمير منظومات دفاع جوي وإسقاط طائرات مسيّرة تستخدمها القوات المسلحة، ما يشير إلى احتدام سباق التكنولوجيا العسكرية بين طرفي النزاع.
ويرى خبراء أمنيون أن دخول المسيّرات الانتحارية إلى الحرب السودانية يحمل تداعيات خطيرة على مستقبل الصراع، إذ تسمح هذه التقنيات بتنفيذ ضربات دقيقة بتكلفة أقل من الطائرات التقليدية، الأمر الذي قد يشجع الأطراف المتحاربة على مواصلة العمليات العسكرية بدلاً من الانخراط في مسارات التفاوض.
وقال الباحث السياسي الدكتور الأمين بلال مختار إن السودان بات ساحة لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن تدفق الأسلحة النوعية يرفع مستوى التعقيد في النزاع ويجعل الوصول إلى حل سياسي أكثر صعوبة. وأضاف أن استمرار الرهان على الحسم العسكري من قبل الأطراف المتحاربة يهدد بإطالة أمد الحرب ويفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في البلاد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه تقديرات أممية إلى أن الحرب السودانية تسببت في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، مع نزوح ولجوء ملايين المواطنين وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية بصورة غير مسبوقة. ويحذر مراقبون من أن استمرار تدفق السلاح والتكنولوجيا العسكرية إلى أطراف النزاع قد يدفع البلاد نحو مزيد من التصعيد، ويزيد من تعقيد الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف الحرب وإعادة السودان إلى مسار الاستقرار.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.