تدخل حقبة قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، عامها السابع في سدة الحكم، وسط انتقادات سياسية وحقوقية واسعة تحمّله مسؤولية تعميق الأزمة الوطنية، وتعطيل مسار التحول الديمقراطي، ودفع البلاد إلى واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ الاستقلال.
ومنذ الإطاحة بنظام الرئيس عمر البشير في أبريل 2019، اتبع البرهان مساراً سياسياً قاد إلى تفكيك التوافق الوطني، تُوّج بانقلاب 25 أكتوبر 2021 الذي أنهى الشراكة الانتقالية مع المكوّن المدني.
وعلى مدى سبع سنوات، أُديرت البلاد عبر إجراءات ومراسيم فردية ووثائق انتقالية غير مكتملة، دون الاستناد إلى قاعدة دستورية متوافق عليها أو الالتزام بجدول زمني يقود السودان إلى حكم مدني وإجراء انتخابات حرة.
ووجّهت تحالفات سياسية ومدنية اتهامات للبرهان بتوفير غطاء لعودة نفوذ عناصر النظام السابق داخل مؤسسات الدولة والجيش.

وأشارت تلك القوى إلى إعادة تعيين مسؤولين سابقين في عهد الرئيس المعزول عمر البشير، والاستعانة بكتائب محسوبة على النظام السابق خلال النزاع الحالي، معتبرةً أن ذلك أسهم في اختطاف القرار السياسي والعسكري وتقويض المكاسب التي حققتها ثورة ديسمبر.
وتحمّل قوى معارضة القيادة العسكرية، إلى جانب الإسلاميين، مسؤولية اندلاع حرب 15 أبريل 2023 وتداعياتها غير المسبوقة، التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتدمير البنية التحتية والخدمات الأساسية في العاصمة والولايات، ونزوح ولجوء أكثر من 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه، وفق تقديرات منظمات دولية، فضلاً عن تفاقم خطر المجاعة وانهيار المنظومتين الصحية والتعليمية في مناطق واسعة من البلاد.
واعتبرت قوى سياسية بارزة أن المبادرات المطروحة مؤخراً من قبل سلطة بورتسودان لعقد «حوار داخلي» لا تتجاوز كونها محاولات سياسية للبحث عن شرعية مفقودة وتعزيز السيطرة على مقاليد الحكم.
وشددت القيادات المدنية على أن أي مسار سياسي لا يبدأ بوقف فوري للحرب، وفتح الممرات الإنسانية، وضمان خروج المؤسسة العسكرية من العمل السياسي، يمثل استمراراً لنهج تكريس الأمر الواقع وتغذية جذور الأزمة الوطنية.
وبعد سبع سنوات من إدارة المشهد السياسي، تقف البلاد اليوم أمام أزمة حكم عميقة، وليست مجرد أزمة عابرة، بل نتيجة مباشرة لمسارٍ كرّس احتكار القرار، وأضعف مؤسسات الانتقال، وفتح الباب أمام صراعات أنهكت الدولة والمجتمع. فهل يستمر هذا النهج في إعادة إنتاج الأزمة تحت عناوين جديدة، أم تنجح القوى السياسية في تجاوز منطق القوة والانفراد نحو إرادة سياسية حقيقية تقود إلى السلام وبناء دولة مدنية مستقرة؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.