(الدعم الخارجي).. هل يعتمد الجيش السوداني على تقنيات ومعدات تركية في عملياته العسكرية؟

تقرير – عين الحقيقة

مع استمرار الحرب في السودان ودخولها عامها الرابع، تتزايد التساؤلات بشأن طبيعة الدعم الخارجي الذي تتلقاه أطراف النزاع، وسط تقارير متواترة تتحدث عن تصاعد استخدام منظومات عسكرية متطورة غير مألوفة في ساحات القتال السودانية. وفي مقدمة هذه التساؤلات يبرز الحديث عن الدور التركي وإمكانية مساهمته في تعزيز القدرات العسكرية للجيش السوداني، الذي يتهمه خصومه بأنه يخضع لنفوذ متزايد من عناصر محسوبة على الحركة الإسلامية.

يرى مراقبون أن تركيا تنظر إلى السودان باعتباره موقعاً استراتيجياً مهماً على البحر الأحمر وفي محيط القرن الأفريقي، وهي منطقة تشهد تنافساً إقليمياً ودولياً متزايداً.

وخلال الأشهر الأخيرة، تداولت منصات متخصصة في الشؤون العسكرية وتقارير إعلامية دولية معلومات تشير إلى ظهور طائرات مسيّرة ومنظومات تقنية تركية الصنع ضمن المعدات المستخدمة في العمليات العسكرية داخل السودان. كما تحدثت بعض التقارير عن صفقات شملت طائرات استطلاع وهجوم ومراكز تحكم وأنظمة دعم فني، في إطار تعاون عسكري بين الخرطوم وأنقرة يعود إلى ما قبل اندلاع الحرب الحالية، لكنه اكتسب أبعاداً جديدة مع اتساع رقعة الصراع.
ويرى مراقبون أن تركيا تنظر إلى السودان باعتباره موقعاً استراتيجياً مهماً على البحر الأحمر وفي محيط القرن الأفريقي، وهي منطقة تشهد تنافساً إقليمياً ودولياً متزايداً. ويشير هؤلاء إلى أن العلاقات العسكرية والأمنية بين البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، بما في ذلك اتفاقيات تعاون في مجالات التدريب والتسليح والصناعات الدفاعية.
وفي المقابل، لم تصدر السلطات التركية أو السودانية تفاصيل رسمية شاملة بشأن حجم التعاون العسكري الجاري خلال فترة الحرب، ما أبقى الباب مفتوحاً أمام التكهنات والتحليلات. إلا أن خبراء عسكريين يؤكدون أن ظهور تقنيات حديثة، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة والاستطلاع الجوي، يعكس وجود قنوات دعم فني وتسليحي ساعدت على تطوير القدرات القتالية لبعض الوحدات المشاركة في المعارك.
ويذهب بعض المحللين إلى أن الجماعات المحسوبة على الحركة الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية قد تكون من أكثر الأطراف حرصاً على توسيع العلاقات مع أنقرة، مستفيدة من الروابط السياسية التي نشأت خلال سنوات حكم الرئيس السابق عمر البشير، حين شهدت العلاقات السودانية التركية تقارباً كبيراً في عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وفي الوقت ذاته، يحذر خبراء من أن تدفق الأسلحة والتقنيات العسكرية المتطورة إلى السودان، أياً كان مصدرها، يسهم في إطالة أمد النزاع ويزيد من تعقيد فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة. فكلما ازدادت القدرات العسكرية للأطراف المتحاربة، تراجعت فرص الرهان على الحلول التفاوضية لصالح خيار الحسم الميداني، وهو ما ينعكس مباشرة على أوضاع المدنيين الذين يتحملون العبء الأكبر للحرب.
وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين السودانيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة النزاع المستمر، في وقت تعاني فيه البلاد من انهيار اقتصادي واسع النطاق وتراجع الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات النزوح واللجوء. ويرى مراقبون أن أي دعم عسكري خارجي ينبغي النظر إليه في سياق تأثيره على مستقبل الصراع وفرص السلام، خاصة في ظل المخاوف من تحول السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
وبينما تستمر المعارك في عدد من الجبهات، يبقى السؤال مطروحاً بقوة: إلى أي مدى يعتمد الجيش السوداني على الدعم والتكنولوجيا العسكرية التركية؟ وما هو حجم التأثير الذي يمكن أن يحدثه هذا الدعم في موازين القوى على الأرض؟ أسئلة لا تزال تبحث عن إجابات واضحة في ظل ضبابية المشهد العسكري والسياسي الذي يلف الحرب السودانية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.