الجيش يواصل تدمير الجسور .. من شمبات إلى بكوري.. نمط ممنهج لتدمير الوطن!!
تقرير ـ عين الحقيقة
في نوفمبر 2023، أقدم الجيش على تفجير جسر شمبات الرابط بين الخرطوم بحري وأم درمان. وجاء التدمير بعد حملات إعلامية ومطالبات من ناشطين داعمين للحرب على منصات التواصل، بحجة “قطع الإمدادات” عن قوات الدعم السريع
منذ اندلاع الحرب، تحولت الجسور في السودان من شرايين حياة تربط المدن والقرى إلى أهداف عسكرية مباشرة. ووثقت تقارير ميدانية وبيانات رسمية سلسلة من عمليات التدمير المتعمد التي نفذها الجيش لمنع تقدم الدعم السريع، في ما تصفه قوى سياسية بـ”سياسة الأرض المحروقة” الهادفة إلى عزل المدنيين وفرض الحصار عليهم.
أبرز وقائع تدمير الجسور
في نوفمبر 2023، أقدم الجيش على تفجير جسر شمبات الرابط بين الخرطوم بحري وأم درمان. وجاء التدمير بعد حملات إعلامية ومطالبات من ناشطين داعمين للحرب على منصات التواصل، بحجة “قطع الإمدادات” عن قوات الدعم السريع. وأدى التفجير إلى شل حركة مئات الآلاف من المدنيين وقطع طريق الإسعاف والإغاثة بين ضفتي النيل.
محاولة تفجير جسر الحلفايا – الخرطوم بحري
وبالتزامن مع تدمير شمبات، حاول الجيش تفجير جسر الحلفايا، ثاني المعابر الحيوية في شمال العاصمة. وأسفرت المحاولة عن أضرار جزئية أخرجت الجسر من الخدمة جزئياً، وزادت من معاناة المواطنين في التنقل للحصول على الغذاء والدواء.
استهداف جسر خزان جبل أولياء – جنوب الخرطوم
كما استهدف الجيش جسر خزان جبل أولياء، أحد أهم المعابر الرابطة بين ولايات الوسط والخرطوم. لكن قامت قوات الدعم السريع التي تسيطر على الجسر بإعادة إصلاحه.
جسر الكرمك الحدودي – يوليو 2026
و قبل شهر نفذت قوات الجيش عملية تدمير للجسر الرابط بين الكرمك السودانية والكرمك الإثيوبية. وتسبب التفجير في شلل كامل للتبادل التجاري والتواصل الحدودي، وقطع طريق آمن كان يستخدمه آلاف اللاجئين والنازحين.
جسر “بكوري” – قيسان – إقليم الفونج الجديد
وفي أحدث حلقات الاستهداف، أدانت “حكومة السلام” تدمير جسر “بكوري” بمحلية قيسان في إقليم الفونج الجديد “ولاية النيل الأزرق”.
وقال خالد أحمد دناع، وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم حكومة السلام: “الجسر شريان رئيسي يربط منطقة بكوري بمحليتي قيسان وأمورا، ويخدم آلاف المواطنين في حركتهم اليومية والتجارية والإنسانية”.
وأضاف: “إن تدمير هذا المرفق الحيوي لا يستهدف بنية خرسانية فحسب، بل يشكل اعتداءً صارخاً على حق المدنيين في الحياة والتنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية والإمدادات الطبية والغذائية، ومحاولة جائرة لفرض الحصار والعزلة على المجتمعات المحلية”.
تحويل البنية التحتية إلى أداة عقاب جماعي
ورأت “حكومة السلام” في بيانها أن “الاستهداف المتكرر للجسور والأسواق والأعيان المدنية يمثل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني ومواثيق جنيف، ويحول البنية التحتية إلى أداة للعقاب الجماعي تجرمها القوانين الدولية”.
وتابعت: “حماية المدنيين ومرافقهم ليست خياراً يخضع للمناورات العسكرية، بل هي التزام قانوني وأخلاقي صارم تلتزم به حكومة السلام ولن تسمح بمروره دون عقاب رادع”.
تداعيات إنسانية مباشرة
خبراء ومراقبون يؤكدون أن تدمير الجسور لا يوقف تقدم القوات فقط، بل يدفع الثمن الأكبر له المدنيون. فمع كل جسر يتم تفجيره ترتفع أسعار الغذاء والدواء، وتتعطل المستشفيات، وتُقطع طرق النزوح الآمن، وتزداد معاناة الأهالي في المناطق المتأثرة.
ومع تواصل عمليات التدمير، يبقى السؤال: إلى متى ستظل الجسور التي شيدت لتربط السودانيين ببعضهم، تستخدم كأداة لتفريقهم وحصارهم؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.