تقرير يثير الجدل حول صفقة تسليح باكستانية محتملة للجيش السوداني بقيمة 1.5 مليار دولار
تقرير: عين الحقيقة
خبراء لـ”عين الحقيقة”: غياب الشفافية يفتح الباب أمام التساؤلات بشأن التمويل وتداعيات الصفقة على الحرب والاقتصاد
أثار تقرير إعلامي تحدث عن صفقة تسليح باكستانية محتملة للجيش السوداني، تقدر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، موجة من التساؤلات حول طبيعة الصفقة، ومصادر تمويلها، وانعكاساتها المحتملة على مسار الحرب، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.
وبحسب تقرير أعدته منصة “صحيح السودان” بعنوان “طريق السلاح إلى الخرطوم.. وما وراء الصفقة الباكستانية في السودان” (الحلقة الرابعة)، فإن قيمة الصفقة المتداولة قد تصل إلى نحو 1.5 مليار دولار، وتشمل – وفقاً لما أورده التقرير – طائرات مسيّرة، ومركبات عسكرية، ومعدات قتالية، إلى جانب برامج تدريب، وقطع غيار، ودعم فني، وخدمات صيانة.
وأشار التقرير إلى أن دخول الطائرة المسيّرة الباكستانية “شاهبار-2” إلى الخدمة في السودان، قد يكون جزءاً من منظومة تسليح أوسع ترتبط بهذه الصفقة. ورغم ما تضمنه التقرير، لم تصدر حتى الآن تأكيدات رسمية من الحكومتين السودانية أو الباكستانية بشأن تفاصيل الصفقة أو قيمتها، كما لم تُعلن بصورة رسمية الجهات التي ستتولى تمويلها أو طبيعة الضمانات المالية المرتبطة بها.
تساؤلات حول التمويل
ويرى مراقبون أن القيمة الكبيرة المتداولة للصفقة تثير تساؤلات حول قدرة السودان، الذي يواجه أزمة اقتصادية حادة وتراجعاً في الإيرادات العامة، على تمويل مثل هذا التعاقد، أو ما إذا كانت هناك ترتيبات تمويلية خارجية أو قروض أو اتفاقيات خاصة لم يُكشف عنها.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير، في تصريح لـ”عين الحقيقة”، إن أي صفقة بهذا الحجم “ستكون لها انعكاسات مالية كبيرة، خصوصاً في ظل الضغوط التي يواجهها الاقتصاد السوداني من ارتفاع الدين العام، وتراجع الإنتاج، ونقص النقد الأجنبي”.وأضاف أن “غياب المعلومات الرسمية يجعل من الصعب تقييم الأثر الحقيقي للصفقة، لكن من حيث المبدأ فإن أي التزام مالي بهذا الحجم يحتاج إلى شفافية وإفصاح حول مصادر التمويل وآليات السداد”.
أبعاد عسكرية
من جانبه، قال الخبير العسكري اللواء (م) أمين إسماعيل، لـ”عين الحقيقة”، إن إدخال منظومات تسليح جديدة، إذا تم بالفعل، قد يعكس اتجاهاً نحو تعزيز القدرات الجوية والاستخباراتية للقوات المسلحة. وأضاف أن “الطائرات المسيّرة أصبحت عنصراً أساسياً في النزاعات الحديثة، لكن فعاليتها تعتمد على تكاملها مع منظومات القيادة والسيطرة والاستطلاع، وليس على امتلاكها وحده”. وأشار إلى أن أي تحديث في القدرات العسكرية قد يؤثر على طبيعة العمليات الميدانية، لكنه لا يعني بالضرورة حسم الصراع عسكرياً.
انعكاسات سياسية
ويرى المحلل السياسي الدكتور خالد التجاني النور، في حديث لـ”عين الحقيقة”، أن أي تعاون عسكري خارجي بهذا الحجم ستكون له أبعاد سياسية وإقليمية، خاصة في ظل الاهتمام الدولي المتزايد بالحرب في السودان. وأوضح أن “الصفقات العسكرية الكبرى غالباً ما تُقرأ في إطار التحالفات الإقليمية والدولية، ولذلك فإن أي اتفاق من هذا النوع قد ينعكس على علاقات السودان مع شركائه الإقليميين والدوليين”. وأضاف أن غياب الإعلان الرسمي يترك المجال مفتوحاً أمام التكهنات، وهو ما يزيد الحاجة إلى توضيحات من الجهات المختصة.
الحاجة إلى الشفافية
ويؤكد محللون أن القضايا المرتبطة بالتسليح والإنفاق العسكري تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، مشددين على أن الشفافية في مثل هذه الملفات تعد عاملاً أساسياً لتعزيز الثقة في المؤسسات العامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتزامات مالية كبيرة قد تؤثر على الاقتصاد الوطني.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.