توقيف مدير سابق لـ”الدعوة الإسلامية” في جوبا يثير جدلاً حول بطاقة دبلوماسية.. وتحقيقات في اتهامات بالاختلاس
تقرير: عين الحقيقة
مصادر: مسؤول سابق محسوب على مجموعة علي كرتي خضع للتحقيق قبل الإفراج عنه بالضمان.. وتساؤلات بشأن تدخلات رسمية لمنحه غطاءً دبلوماسياً
ألقت السلطات الأمنية في عاصمة جنوب السودان، جوبا، القبض على حسن أبو كدوك، المدير السابق لبعثة منظمة الدعوة الإسلامية في جنوب السودان، على خلفية بلاغ جنائي يتضمن اتهامات بالاختلاس وخيانة الأمانة وتبديد المال العام، وفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لـ”عين الحقيقة”.
وبحسب المصادر، فقد أُودع أبو كدوك حراسة القسم الأوسط للشرطة بحي الملكية، قبل أن يُفرج عنه لاحقاً بضمانة شخصية قدمها القيادي الجنوب سوداني عبد الله دينق نيال، مع إلزامه بالمثول أمام الشرطة في 17 أغسطس لاستكمال إجراءات التحري. ولم يتسنَّ لـ”عين الحقيقة” الحصول على تعليق من أبو كدوك أو من يمثله قانونياً بشأن هذه الاتهامات، كما لم يصدر إعلان رسمي يفيد بنتائج التحقيق أو أي إدانة بحقه.
ارتباطات تنظيمية
وتشير المعلومات التي حصلت عليها “عين الحقيقة” إلى أن أبو كدوك يُعد من الشخصيات المحسوبة على المجموعة المرتبطة بالأمين العام للحركة الإسلامية السودانية، علي كرتي، داخل منظمة الدعوة الإسلامية، وهو ما أضفى بعداً سياسياً على القضية إلى جانب مسارها القانوني.
ويرى مراقبون أن توقيت القضية، وطبيعة الشخصيات المرتبطة بها، قد يفتحان الباب أمام مزيد من التدقيق في نشاط المؤسسات ذات الصلة بالحركة الإسلامية السودانية خارج البلاد، خاصة في ظل المتغيرات السياسية التي يشهدها السودان والمنطقة.
بطاقة دبلوماسية تثير التساؤلات
وتتمثل أكثر جوانب القضية إثارة للجدل، وفقاً للمصادر، في إبراز بطاقة دبلوماسية كانت بحوزة أبو كدوك أثناء الإجراءات، صادرة عن إدارة المراسم بوزارة الخارجية في جنوب السودان بتاريخ 3 أغسطس الجاري.
وبحسب المصادر، فإن البلاغ الجنائي كان قائماً قبل إصدار البطاقة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول الأساس القانوني لمنحها في تلك المرحلة.
كما أفادت المصادر بأن استخراج البطاقة تم – وفقاً لما نقلته – بمساعدة من وزارة الخارجية السودانية عبر سفارتها في جوبا، بعد علمها بالإجراءات القانونية، وذلك بهدف تمكين أبو كدوك من مغادرة جنوب السودان إلى السودان. ولم يصدر تعليق رسمي من وزارة الخارجية السودانية أو سفارتها في جوبا بشأن هذه المعلومات حتى وقت إعداد هذا التقرير.
اعتراض داخل المنظمة
وقالت المصادر إن قيادة منظمة الدعوة الإسلامية اعترضت على ما وصفته بالتدخل في شأن إداري وقانوني يخص المنظمة، معتبرة أن أي تحرك من هذا النوع لا يدخل ضمن اختصاصات الجهات الرسمية السودانية.
وأضافت أن المنظمة، المسجلة لدى وزارة الشؤون الإنسانية ودرء الكوارث في جنوب السودان كمنظمة محلية، لا تتمتع – بحسب السجلات المعتمدة – بصفة دبلوماسية، كما أن أبو كدوك دخل البلاد بجواز سفر سوداني عادي، وهو ما يثير تساؤلات إضافية حول مبررات إصدار بطاقة دبلوماسية له.
خبراء: القضية تتجاوز البعد الجنائي
وقال الخبير في القانون الدولي الدكتور أحمد المفتي، في تصريح لـ**”عين الحقيقة”**، إن منح أي صفة أو امتياز دبلوماسي يجب أن يستند إلى اتفاقيات وإجراءات قانونية واضحة، موضحاً أن “أي امتياز من هذا النوع، إذا ثبت منحه خارج الأطر القانونية، قد يثير تساؤلات بشأن مدى توافقه مع القوانين المحلية والاتفاقيات الدبلوماسية”.
من جانبه، قال المحلل السياسي الدكتور خالد التجاني النور، لـ**”عين الحقيقة”**، إن القضية تحمل أبعاداً سياسية إلى جانب بعدها القانوني، مضيفاً أن “أي حديث عن تدخلات رسمية لحماية أفراد يواجهون تحقيقات جنائية، إذا ثبتت صحته، ستكون له انعكاسات على مستوى العلاقات المؤسسية والثقة في آليات العدالة”.
تحقيقات مستمرة
وأكدت المصادر أن الشرطة في جوبا طلبت من أبو كدوك العودة إلى القسم يوم الاثنين 17 أغسطس لمواصلة التحريات، فيما لا تزال التحقيقات جارية، دون صدور قرار قضائي نهائي بشأن الاتهامات المنسوبة إليه.
وتبقى القضية مفتوحة على تطورات جديدة، في انتظار ما ستسفر عنه إجراءات التحقيق، وما إذا كانت الجهات المعنية ستصدر توضيحات رسمية بشأن ملابسات إصدار البطاقة الدبلوماسية، وطبيعة أي دور محتمل للجهات الرسمية في هذه القضية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.