البرهان يتمسك بخيار الحسم العسكري.. هل تغلق شروطه أبواب السلام في السودان؟
تقرير: عين الحقيقة
خبراء لـ”عين الحقيقة”: استمرار الرهان على السلاح يطيل أمد الحرب ويعمّق الأزمة الإنسانية
جدد قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تمسكه بمواصلة العمليات العسكرية، مؤكداً في كلمة ألقاها بمناسبة عيد الجيش أن القوات المسلحة ماضية في ما وصفه بـ”استكمال القتال في أرض السودان”، ومشدداً على رفض أي تسوية سياسية تتيح لقوات الدعم السريع المشاركة في السلطة. كما أكد البرهان أن الجيش عازم على مواصلة القتال حتى “دحر” قوات الدعم السريع، معتبراً أن أي مبادرة للسلام ينبغي أن تنطلق من شروط يراها كفيلة بضمان استقرار البلاد، وهو ما تعتبره قوى سياسية ومراقبون شروطاً يصعب تحقيقها قبل إطلاق عملية تفاوض شاملة. وتأتي تصريحات البرهان في وقت تتزايد فيه الدعوات الإقليمية والدولية إلى وقف إطلاق النار، وفتح ممرات إنسانية، واستئناف عملية سياسية تنهي الحرب التي خلفت أزمة إنسانية واسعة النطاق.
جدل حول فرص السلام
ويرى مراقبون أن تشدد مواقف أطراف النزاع يقلص فرص التوصل إلى تسوية سياسية في المدى القريب، ويؤخر أي تقدم في الملفات الإنسانية، وعلى رأسها عودة النازحين وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية. ويقول المحلل السياسي الدكتور محمد لطيف، في تصريح لـ”عين الحقيقة”، إن “الرهان على الحسم العسكري بعد سنوات من القتال لم يحقق استقراراً دائماً، بل أدى إلى تعقيد المشهد السياسي والإنساني، ما يجعل العودة إلى طاولة التفاوض أكثر إلحاحاً”.
وأضاف أن أي عملية سلام تحتاج إلى تنازلات متبادلة، وأن وضع شروط مسبقة يصعب تحقيقها قد يطيل أمد الصراع ويؤخر الوصول إلى تسوية مستدامة.
الحرب وكلفتها المتزايدة
من جانبه، قال الخبير في فض النزاعات الدكتور أمين إسماعيل، لـ”عين الحقيقة”، إن استمرار العمليات العسكرية يحمل كلفة متصاعدة على الدولة والمجتمع، موضحاً أن “كل يوم إضافي من الحرب يعني مزيداً من الدمار للبنية التحتية، وتفاقماً للأزمة الاقتصادية، واتساع دائرة النزوح”.وأضاف أن التجارب الدولية تشير إلى أن النزاعات الممتدة تنتهي غالباً عبر مسارات تفاوضية، حتى وإن سبقتها مواجهات عسكرية طويلة.
اتهامات بتأثير الإسلاميين
وفي السياق السياسي، ترى بعض القوى المدنية وعدد من المحللين أن تيارات محسوبة على الحركة الإسلامية لا تزال تمارس نفوذاً داخل مؤسسات الدولة، وتدفع باتجاه استمرار الخيار العسكري، باعتباره وسيلة للحفاظ على نفوذها السياسي أو استعادته. ويقول الباحث في الشأن السوداني الدكتور خالد التجاني النور، في حديث لـ”عين الحقيقة”، إن “هناك جدلاً سياسياً مستمراً حول حجم تأثير التيارات الإسلامية داخل مؤسسات الدولة، إلا أن حسم هذه المسألة يحتاج إلى أدلة ووقائع يمكن التحقق منها، بعيداً عن الخطاب السياسي المتبادل بين الأطراف”. ويضيف أن استمرار الاتهامات المتبادلة يعكس حجم الانقسام الذي تعيشه البلاد، ويؤكد الحاجة إلى عملية سياسية شفافة تتيح معالجة القضايا الخلافية ضمن إطار وطني جامع.
دعوات لتغليب الحل السياسي
ويرى خبراء أن إنهاء الحرب يتطلب تهيئة مناخ يسمح بإطلاق مفاوضات جادة، تتناول القضايا الأمنية والسياسية والإنسانية بصورة متوازنة، مع ضمان حماية المدنيين، وإيصال المساعدات، وتهيئة الظروف لمرحلة انتقالية مستقرة. ويؤكد محللون أن استمرار التمسك بالخيار العسكري وحده يهدد بإطالة أمد الصراع، في وقت يزداد فيه العبء على المواطنين الذين يواجهون تدهوراً اقتصادياً وأمنياً غير مسبوق. وفي ظل استمرار الحرب، يبقى مستقبل السودان مرهوناً بقدرة الأطراف المتنازعة على الانتقال من لغة السلاح إلى طاولة الحوار، بما يضع مصلحة البلاد فوق الحسابات العسكرية والسياسية، ويفتح الباب أمام سلام يوقف نزيف الدم ويعيد للدولة مؤسساتها واستقرارها.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.