(الإخوان المسلمون).. كيف استُخدم الخطاب الديني في التجنيد وصناعة الولاء التنظيمي؟
تقرير – عين الحقيقة
تتزايد في الأوساط الفكرية والأكاديمية العربية الدعوات إلى مراجعة الأدوات الفكرية والتنظيمية التي اعتمدت عليها جماعة الإخوان المسلمين في بناء نفوذها واستقطاب الأتباع، وسط نقاشات متصاعدة حول دور الخطاب الديني في تشكيل القناعات السياسية والتنظيمية، وتأثير ذلك على مسارات التطرف والعنف في عدد من دول المنطقة.
قوة الجماعة لم تكن كامنة في امتلاك السلاح فحسب، وإنما في قدرتها على بناء منظومة فكرية تسبق العمل الميداني وتوفر له المبررات العقائدية والتنظيمية.
ويأتي هذا الجدل في ظل ظهور شهادات ودراسات وتقارير إعلامية تسلط الضوء على الكيفية التي وظفت بها الجماعة التفسيرات الدينية والفتاوى في تعزيز حضورها داخل المجتمعات، وتعبئة عناصرها فكرياً بما يخدم أهدافها التنظيمية والسياسية. ويرى باحثون أن المواجهة مع الجماعة لم تكن مقتصرة على البعد الأمني أو السياسي فحسب، بل شملت أيضاً تفكيك البنية الفكرية التي ساعدت على ترسيخ نفوذها لعقود طويلة.
وفي هذا السياق، تناول موقع “اليوم السابع” المصري تصريحات للكاتب الصحفي عبد الفتاح عبد المنعم وردت ضمن الفيلم الوثائقي “هشام بركات.. حكاية المستشار الشهيد”، أكد فيها أن جماعة الإخوان اعتمدت بصورة كبيرة على توظيف الفتاوى والخطاب الديني في إعادة تشكيل وعي أعضائها، وإقناع بعض العناصر بأن العنف يمثل خياراً مشروعاً في مواجهة الخصوم السياسيين ومؤسسات الدولة.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن قوة الجماعة لم تكن كامنة في امتلاك السلاح فحسب، وإنما في قدرتها على بناء منظومة فكرية تسبق العمل الميداني وتوفر له المبررات العقائدية والتنظيمية. وتشير القراءة التي قدمها التقرير إلى أن بعض التفسيرات الانتقائية للنصوص الدينية استُخدمت لإضفاء الشرعية على ممارسات وعمليات ارتبطت بالتنظيم، بما في ذلك أعمال عنف واغتيالات استهدفت شخصيات ومؤسسات رسمية.
ويرى مختصون في شؤون الحركات الإسلامية أن أخطر ما يميز التنظيمات الأيديولوجية هو قدرتها على إعادة تشكيل وعي أتباعها عبر خطاب ديني أو سياسي يمنح قرارات القيادة صبغة أخلاقية أو شرعية، وهو ما يسهم في تعزيز الانضباط التنظيمي وترسيخ مبدأ الطاعة داخل البنية الحركية. ويؤكد هؤلاء أن هذه الآليات لعبت دوراً محورياً في الحفاظ على تماسك الجماعة واستمرار قدرتها على التجنيد والاستقطاب في مراحل مختلفة.
يشير التقرير إلى أن الفتوى تحولت، وفق هذه الرؤية، من وسيلة للإرشاد الديني إلى أداة تعبئة وتوجيه سياسي وتنظيمي، الأمر الذي منح الجماعة قدرة على التأثير في توجهات أعضائها وتبرير خياراتها الاستراتيجية.
ويشير التقرير إلى أن الفتوى تحولت، وفق هذه الرؤية، من وسيلة للإرشاد الديني إلى أداة تعبئة وتوجيه سياسي وتنظيمي، الأمر الذي منح الجماعة قدرة على التأثير في توجهات أعضائها وتبرير خياراتها الاستراتيجية. كما ربط التقرير بين هذا النهج الفكري وبعض العمليات التي شهدتها مصر عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وفي مقدمتها عملية اغتيال النائب العام الراحل المستشار هشام بركات عام 2015، والتي اعتبرها مراقبون إحدى نتائج خطاب التحريض والاستقطاب الذي ساد خلال تلك المرحلة.
ويؤكد عدد من الباحثين أن مواجهة الأفكار المتشددة تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تشمل أيضاً تعزيز الخطاب الديني الوسطي، ونشر ثقافة النقد والتفكير المستقل، وتحصين الشباب من محاولات الاستقطاب الأيديولوجي. كما يشددون على أهمية تطوير المناهج التعليمية وبرامج التوعية المجتمعية التي تكرس قيم التعددية والتسامح وقبول الآخر.
ومع استمرار الجدل حول إرث جماعة الإخوان المسلمين وتجاربها في عدد من الدول العربية، تتزايد المطالب بإجراء مراجعات فكرية معمقة تكشف آليات التجنيد والتعبئة التي استخدمتها الجماعة على مدى عقود، وتساعد في فهم العلاقة بين الخطاب الديني والتنظيم السياسي، بما يساهم في منع توظيف الدين كأداة للصراع أو وسيلة لتبرير العنف وتحقيق الأهداف الحزبية والتنظيمية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.