​على غرار “حزب الله” والحرس الثوري.. تنامي نفوذ المليشيات الإسلامية يهدد مستقبل السودان

​الخرطوم : عين الحقيقة

​على غرار النماذج الإقليمية كـ “حزب الله” اللبناني، والحرس الثوري الإيراني، وحركة حماس، يعيد الإسلاميون في السودان تشكيل أنفسهم على وقع الحرب المستعرة، عبر بناء شبكات موازية لمؤسسات الدولة. وكشفت مصادر مطلعة لـ «عين الحقيقة» عن تحركات مكثفة للجماعات الإسلامية المتطرفة لإنشاء مكاتب سرية وعلنية للإدارة والاعتقال وسط الأسواق والأحياء السكنية في العاصمة الخرطوم، في خطوة تُنذر بابتلاع ما تبقى من الدولة السودانية.
​وحذّر مراقبون من أن التنامي المتسارع لنفوذ هذه الجماعات بات يهدد بشكل مباشر مستقبل البلاد ووحدتها، مشيرين إلى أن هذا التمدد يجرى بإيعاز وتنسيق مباشر من قيادة الجيش الحالية، التي تمنح هذه الكتائب غطاءً شرعياً وعسكرياً للتحرك.
​مكاتب سرية ومقرات حكومية مستباحة
​وفي تفاصيل تتبع هذه التحركات، أكدت مصادر لـ «عين الحقيقة» انتشاراً واسعاً للمقرات والمكاتب التابعة للكتائب والمليشيات الإسلامية داخل العاصمة الخرطوم. وأحصت المصادر أكثر من 50 مقراً يتوزع نشاطها بين العمل العلني والتغلغل السري داخل الأحياء السكنية والأسواق التجارية الحيوية.
​وأوضحت المصادر أن هذه المجموعات العقائدية شرعت خلال الفترة الماضية في تدشين مكاتب سرية وسط التجمعات السكانية والمراكز التجارية لضمان السيطرة الأمنية وجمع المعلومات، في حين استولت مجموعات أخرى بشكل مباشر على مقرات حكومية رسمية، وذلك بضوء أخضر وموافقة صريحة من “سلطات الأمر الواقع” العسكرية في العاصمة.
​مخاوف أمنية وتهديد مباشر للمدنيين
​وحذّرت المصادر ذاتها من التداعيات الكارثية لوجود هذه الثكنات والمقرات العقائدية داخل النسيج الاجتماعي للأحياء السكنية، مؤكدة أنها باتت تشكّل تهديداً مباشراً لسلامة وأمن المواطنين العزل.
و يقول محلل أمني .​”إن تحويل الأحياء السكنية إلى مربعات أمنية للمليشيات الإسلامية يزيد من مخاطر تعرض المدنيين للملاحقة، والاعتقال التعسفي، والاستهداف المباشر بناءً على مواقفهم السياسية، أو عرقيتهم، أو رفضهم لسياسات النظام السابق.”
​معتقلات موازية خارج سلطة القانون
​وفي تطور يجسد سلوك “الدولة الموازية”، أكدت المصادر أن هذه الكتائب الإسلامية باتت تدير بشكل مستقل مقرات احتجاز خاصة ومعتقلات سرية خارج إطار الأجهزة الأمنية والعدلية النظامية للدولة، وبعيداً عن أي رقابة قضائية.
​وفصّلت المصادر أن هذه المعتقلات تُجرى داخلها عمليات توقيف عشوائي، وتحقيقات قاسية، وممارسات تعذيب ممنهج بحق المدنيين، تحت ذريعة اتهامات فضفاضة يتم تفصيلها تصفيةً للحسابات؛ تتراوح بين “التعاون مع قوات الدعم السريع” أو اتهامات كيدية ذات طابع جنائي كعمليات السرقة والنهب، لتشريع وجودها كقوة أمر واقع تفرض أحكاماً عرفية خارج مظلة القانون الدولي والإنساني.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.