تقرير أمريكي يصف “تجربة الكيزان” بأنها النموذج الأخطر لتفكيك الدول من الداخل ويتجاوز تنظيمات المافيا التاريخية

متابعات ـ: عين الحقيقة

سلطت دراسة تحليلية حديثة أعدها نخبة من أبرز علماء السياسة وعلم الاجتماع في الولايات المتحدة الأمريكية الضوء على التجربة السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في السودان، واصفة إياها بأنها أسوأ نموذج حكم في التاريخ الحديث، بل وتتجاوز في خطورتها وتأثيرها التدميري شبكات عصابات المافيا والألوية الحمراء الإيطالية.​وأوضحت الدراسة التي تم رفعها إلى الكونغرس الأمريكي أن ما جرى في السودان على مدار عقود يتجاوز تماماً حدود الانقلابات العسكرية التقليدية أو مجرد الفشل الإداري، بل كان مشروعاً استراتيجياً مدروساً قام على تفكيك بنية الدولة القائمة وإعادة تشكيلها وفق عقيدة تنظيمية منغلقة بهدف السيطرة التامة.​وأثبت الباحثون بالتوثيق الدقيق نجاح التنظيم في تشييد بنية مالية وأمنية وعسكرية موازية تعمل كدولة داخل الدولة، وشملت هذه الهندسة الممنهجة شبكات مالية خارج سلطة الخزينة العامة، وأجهزة أمنية رديفة، وأذرعاً إعلامية مسخرة لخدمة التنظيم، فضلاً عن السيطرة على مفاصل الخدمة المدنية والعسكرية ومزاحمة مؤسسات الدولة الرسمية.

​وكشفت الدراسة عن سابقة تاريخية تمثلت في إخراج الموارد السيادية الحيوية للسودان مثل النفط والذهب والثروات الزراعية والحيوانية من الأطر المالية الرسمية والمظلة الرقابية لوزارة المالية وديوان المراجع العام، وتحويل عائداتها إلى مسارات تابعة للتنظيم، وهو الوضع الشاذ الذي تسبب في عجز مزمن بالموازنة، وفقدان الدولة لسيطرتها الاقتصادية، وانهيار العملة الوطنية مع تسجيل معدلات تضخم قياسية تجاوزت خمسة وثمانين بالمائة.​وأكد التقرير أن الفساد لم يقتصر على الجانب الهيكلي بل امتد لتقديم أسوأ نموذج للفساد المالي والأخلاقي والمجتمعي، حيث تحول المال العام إلى غنيمة تنظيمية، وانهارت القيم المجتمعية تحت وطأة المحسوبية وسياسة التمكين، وجرى تسليع الدين والعدالة لخدمة مشروع الاستحواذ، مما أحدث انحداراً مقنناً وتفككاً عميقاً في نسيج المجتمع السوداني.​وفي مقارنة صادمة، أكدت الدراسة أن نموذج الإخوان في السودان فاق خطورة عصابات المافيا والألوية الحمراء التي ظل تأثيرها محصوراً جغرافياً وقطاعياً ولم يبلغ أبداً مرحلة الاستيلاء الكامل على الدولة، بينما اعتمد الإخوان على أيديولوجية تمنحهم حقاً مطلقاً في الحكم وتجرد بقية المواطنين من حقوقهم الأساسية القائمة على المواطنة، معتمدين على تكريس الجهوية والقبلية لسياسة فرق تسد.

​وأشارت الدراسة إلى أن هذه الدولة الموازية لم تعمل على الهامش بل انغرست كالسرطان في قلب الدولة مستنزفةً صلاحياتها وقوتها حتى وصلت لنقطة السيطرة الفعلية وصناعة القرار النافذ، إلا أن الدولة السودانية الأم لم تستسلم وواصلت المقاومة بكل صلابة، وهو ما تجلى في الزخم الثوري لثورة ديسمبر الشعبية التي أظهرت وعياً استثنائياً للشعب السوداني في التمييز بين الدولة كمؤسسة وطنية والتنظيم ككيان فئوي، مما دفع الإدارة الأمريكية للاستجابة لهذا الحراك ودعم تطلعات الشعب السوداني في بناء دولة مدنية ديمقراطية.

​ولم تقف الدراسة عند التحليل الأكاديمي، بل شكلت المرجعية الأساسية للعقوبات الأمريكية وتصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي مشابه لداعش في البنية العقائدية والتنظيمية، وتضمنت توصية للإدارة الأمريكية بإدراج تنظيم الإسلاميين في السودان ضمن قائمة العدو الاستراتيجي الأخطر حالياً على أمن الولايات المتحدة في المرتبة الأولى.

​كما ذهبت التوصيات الأمنية إلى تفعيل أنشطة البحث والاستقصاء الأمني حيال السودانيين المتواجدين في أمريكا والدول الغربية ممن يثبت دعمهم للتنظيم، باعتبارهم امتداداً لوجستياً ومالياً يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الغربي، مع التوصية باعتماد هذه الدراسة رسمياً من الكونغرس لإدراج التجربة السودانية في المناهج الأكاديمية والاستراتيجية كدرس قاسٍ يحذر الأجيال والشعوب من مخاطر تفكيك الدول واختطاف مؤسساتها من الداخل تحت الشعارات البراقة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.